فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 4314

3 سورة آل عمران - 102 - 110

يَأَيهَا الّذِينَ ءَامَنُوا اتّقُوا اللّهَ حَقّ تُقَاتِهِ وَلا تمُوتُنّ إِلا وَأَنتُم مّسلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلّف بَينَ قُلُوبِكُمْ فَأَصبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلى شفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنهَا كَذَلِك يُبَينُ اللّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ لَعَلّكمْ تهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلى الخَْيرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَْعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كالّذِينَ تَفَرّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَت وَأُولَئك لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَض وُجُوهٌ وَتَسوَدّ وُجُوهٌ فَأَمّا الّذِينَ اسوَدّت وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمّا الّذِينَ ابْيَضت وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (107) تِلْك ءَايَت اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْك بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظلْمًا لِّلْعَلَمِينَ (108) وَللّهِ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَإِلى اللّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109) كُنتُمْ خَيرَ أُمّةٍ أُخْرِجَت لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكتَبِ لَكانَ خَيرًا لّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكثرُهُمُ الْفَسِقُونَ (110)

الآيات من تتمة ما خاطب به المؤمنين بالتحذير من أهل الكتاب وتفتينهم ، وأن عندهم ما يمكنهم أن يعتصموا به فلا يضلوا ولا يسقطوا في حفر المهالك ، وهي مع ذلك كلام اعتقبه كلام ، ولا تغير السياق السابق أعني أن التعرض لحال أهل الكتاب لم يختتم بعد ، والدليل على ذلك قوله تعالى بعد هذه الآيات: لن يضروكم إلا أذى"الخ".

قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، قد مر فيما مر أن التقوى وهو نوع من الاحتراز إذا كان تقوى الله سبحانه كان تجنبا وتحرزا من عذابه كما قال تعالى:"فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة": البقرة - 24 ، وذلك إنما يتحقق بالجري على ما يريده ويرتضيه فهو امتثال أوامره تعالى ، والانتهاء عن نواهيه ، والشكر لنعمه ، والصبر عند بلائه ، ويرجع الأخيران جميعا إلى الشكر بمعنى وضع الشيء موضعه وبالجملة تقوى الله سبحانه أن يطاع ولا يعصى ويخضع له فيما أعطى أو منع.

لكنه إذا أخذ التقوى حق التقوى الذي لا يشوبه باطل فاسد من سنخه كان محض العبودية التي لا تشوبها إنية وغفلة وهي الطاعة من غير معصية ، والشكر من غير كفر ، والذكر من غير نسيان ، وهو الإسلام الحق أعني الدرجة العليا من درجاته ، وعلى هذا يرجع معنى قوله: ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون إلى نحو قولنا: ودوموا على هذه الحال حق التقوى حتى تموتوا.

وهذا المعنى غير ما يستفاد من قوله تعالى:"فاتقوا الله ما استطعتم": التغابن - 16 ، فإن هذه الآية في معنى أن لا تذروا التقوى في شيء مما تستطيعونه غير أن الاستطاعة تختلف باختلاف قوى الأشخاص وأفهامهم وهممهم ، ولا ريب أن حق التقوى بالمعنى الذي ذكرناه ليس في وسع كثير من الناس ، فإن في هذا المسير الباطني مواقف ومعاهد ومخاطر لا يعقلها إلا العالمون ، ودقائق ولطائف لا يتنبه لها إلا المخلصون ، فرب مرحلة من مراحل التقوى لا يصدق الفهم العامي بكونها مما تستطيعه النفس الإنسانية فيجزم بكونها غير مستطاعة وإن كان أهل التقوى الحقة خلفوها وراء ظهورهم ، وأقبلوا بهممهم على ما هو أشق وأصعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت