فهرس الكتاب

الصفحة 3684 من 4314

قوله تعالى:"و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون"يقال: قبل منه وقبل عنه قال في الكشاف: يقال: قبلت منه الشيء وقبلته عنه فمعنى قبلته منه أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه ، ومعنى قبلته عنه عزلته وأبنته عنه.

انتهى.

وفي قوله:"و يعلم ما تفعلون"تحضيض على التوبة وتحذير عن اقتراف السيئات والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"و يستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد"فاعل"يستجيب"ضمير راجع إليه تعالى و"الذين آمنوا"إلخ ، في موضع المفعول بنزع الخافض والتقدير ويستجيب للذين - آمنوا على ما قيل - وقيل: فاعل"يستجيب"هو"الذين"وهو بعيد من السياق.

والاستجابة إجابة الدعاء ولما كانت العبادة دعوة له تعالى عبر عن قبولها بالاستجابة لهم ، والدليل على هذا المعنى قوله:"و يزيدهم من فضله"فإن ظاهره زيادة الثواب وكذا مقابلة استجابة المؤمنين بقوله:"و الكافرون لهم عذاب شديد".

وقيل: المراد أنه يستجيب لهم إذا دعوه وأعطاهم ما سألوه وزادهم على ما طلبوه وهو بعيد من السياق.

على أن استجابة الدعاء لا يختص بالمؤمن.

في المجمع ، روى زادان عن علي (عليه السلام) قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن. ثم قرأ"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى".

قال الطبرسي: وإلى هذا أشار الكميت في قوله: وجدنا لكم في آل حم آية.

تأولها منا تقي ومعرب.

وفيه ، وصح عن الحسن بن علي (عليهما السلام) : أنه خطب الناس فقال في خطبته: إنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال:"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى".

وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى:"قل لا أسألكم عليه أجرا - إلا المودة في القربى"قال: هم الأئمة.

أقول: والأخبار في هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة جدا مروية عنهم.

وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق طاووس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله:"إلا المودة في القربى"فقال سعيد بن جبير: هم قربى آل محمد فقال ابن عباس: عجلت إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة.: أقول: ورواه أيضا عن ابن عباس بطرق أخرى غير هذا الطريق ، وقد تقدم في بيان الآية أن هذا المعنى غير مستقيم ولا منطبق على سياق الآية ، ومن العجيب ما في بعض هذه الطرق أن الآية منسوخة بقوله تعالى:"قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله".

وفيه ، أخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى أن تحفظوني في أهل بيتي وتودوهم لي.

وفيه ، أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية"قل لا أسألكم عليه أجرا - إلا المودة في القربى"قالوا: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم قال: علي وفاطمة وولداها: . أقول: ورواه الطبرسي في المجمع ،: وفيها"و ولدها"مكان"و ولداها".

وفيه ، أخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال: لما جيء بعلي بن الحسين أسيرا فأقيم على درج دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم فقال له علي بن الحسين: أ قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: أ قرأت آل حم؟ قال: نعم قال: أ ما قرأت"قل لا أسألكم عليه أجرا - إلا المودة في القربى"؟ قال: فإنكم لأنتم هم؟ قال: نعم.

وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس"و من يقترف حسنة"قال: المودة لآل محمد: أقول: وروي ما في معناه في الكافي ، بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت