فهرس الكتاب

الصفحة 3683 من 4314

و قيل: المراد بالحسنة مودة قربى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويؤيده ما في روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أن قوله:"قل لا أسألكم عليه أجرا"إلى تمام أربع آيات نزلت في مودة قربى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولازم ذلك كون الآيات مدنية وأنها ذات سياق واحد وأن المراد بالحسنة من حيث انطباقها على المورد هي المودة ، وعلى هذا فالإشارة بقوله:"أم يقولون افترى"إلخ ، إلى بعض ما تفوه به المنافقون تثاقلا عن قبوله وفي المؤمنين سماعون لهم ، وبقوله:"و هو الذي يقبل التوبة"إلى آخر الآيتين إلى توبة الراجعين منهم وقبولها.

وفي قوله:"إن الله غفور شكور"التفات من التكلم إلى الغيبة والوجه فيه الإشارة إلى علة الاتصاف بالمغفرة والشكر فإن المعنى: أن الله غفور شكور لأنه الله عز اسمه.

قوله تعالى:"أم يقولون افترى على الله كذبا"إلى آخر الآية أم منقطعة ، والكلام مسوق للتوبيخ ولازمه إنكار كونه (صلى الله عليه وآله وسلم) مفتريا على الله كذبا.

وقوله:"فإن يشإ الله يختم على قلبك"معناه على ما يعطيه السياق أنك لست مفتريا على الله كذبا فإنه ليس لك من الأمر شيء حتى تشاء الفرية فتأتي بها وإنما هو وحي من الله سبحانه من غير أن يكون لك فيه صنع والأمر إلى مشيته تعالى فإن يشأ يختم على قلبك وسد باب الوحي إليك ، لكنه شاء أن يوحي إليك ويبين الحق ، وقد جرت سنته أن يمحو الباطل ويحق الحق بكلماته.

فقوله:"فإن يشإ الله يختم على قلبك"كناية عن إرجاع الأمر إلى مشية الله وتنزيه لساحة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يأتي بشيء من عنده.

وهذا المعنى - كما سترى - أنسب للسياق بناء على كون المراد بالقربى قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والتوبيخ متوجها إلى المنافقين ومرضي القلوب.

وقد ذكروا في معنى الجملة وجوها أخر: منها: ما ذكره الزمخشري في الكشاف حيث فسر قوله:"فإن يشإ الله يختم على قلبك"بقوله: فإن يشإ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يفتري على الله الكذب إلا من كان في مثل حالهم.

وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم ، ومثال هذا أن يخون بعض الأمناء فيقول: لعل الله خذلني لعل الله أعمى قلبي وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب وإنما يريد استبعاد أن يخون مثله والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر عظيم.

انتهى.

ومنها ما قيل: إن المعنى لو حدثت نفسك بأن تفتري على الله الكذب لطبع الله على قلبك ولأنساك القرآن فكيف تقدر أن تفتري على الله ، وهذا كقوله:"لئن أشركت ليحبطن عملك".

ومنها ما قيل: إن معناه فإن يشإ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم: إنه مفتر وساحر ، وهي وجوه لا تخلو من ضعف.

ومنها ما قيل: إن المعنى فإن يشإ الله يختم على قلبك كما ختم على قلوبهم وهو تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليشكر ربه على ما آتاه من النعمة.

ومنها ما قيل: إن المعنى فإن يشإ الله يختم على قلوب الكفار وعلى ألسنتهم ويعاجلهم بالعذاب ، وعدل عن الغيبة إلى الخطاب وعن الجمع إلى الإفراد ، والمراد: يختم على قلبك أيها القائل: أنه افترى على الله كذبا.

وقوله:"و يمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته"الإتيان بالمضارع - يمحو ويحق - للدلالة على الاستمرار ، فمحو الباطل وإحقاق الحق بالكلمات سنة جارية له تعالى والمراد بالكلمات ما ينزل على الأنبياء من الوحي الإلهي والتكليم الربوبي ويمكن أن يكون المراد نفوس الأنبياء من حيث أنها مفصحة عن الضمير الغيبي.

وقوله:"إنه عليم بذات الصدور"تعليل لقوله:"و يمح الله الباطل إلخ أي أنه يمحو الباطل ويحق الحق بكلماته لأنه عليم بالقلوب وما انطوت عليه فيعلم ما تستدعيه من هدى أو ضلال أو شرح أو ختم بإنزال الوحي وتوجيه الدعوة."

قيل: وفي الآية إشعار بوعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنصر ولا يخلو من وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت