و في المجمع ، أيضا عن علي (عليه السلام) : إذا أراد الله بقرية هلاكا ظهر فيهم الربا.
أقول: وقد مر في البيان السابق ما يتبين به معنى هذه الروايات.
وفيه ،: في قوله تعالى: وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة الآية قال: واختلف في حد الإعسار فروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت عياله على الاقتصاد.
وفيه ،: أنه أي إنظار المعسر واجب في كل دين: عن ابن عباس والضحاك والحسن وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) .
وفيه ، ! قال الباقر (عليه السلام) : إلى ميسرة معناه إذا بلغ خبره الإمام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في المعروف.
وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) قال: صعد رسول الله المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه ثم قال: أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه ، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم فهو خير لكم.
أقول: والرواية تشتمل على تفسير قوله: إن كنتم تعلمون ، وقد مر له معنى آخر ، والروايات في هذه المعاني وما يلحق بها كثيرة والمرجع فيها كتاب الدين من الفقه.
تقدم مرارا في المباحث السابقة: أن لا هم للإنسان في حياته إلا أن يأتي بما يأتي من أعماله لاقتناء كمالاته الوجودية ، وبعبارة أخرى لرفع حوائجه المادية ، فهو يعمل عملا متعلقا بالمادة بوجه ، ويرفع به حاجته الحيوية ، فهو مالك لعمله وما عمله والعمل في هذا الباب أعم من الفعل والانفعال وكان نسبة ورابطة يرتب عليه الأثر عند أهل الاجتماع أي أنه يخص ما عمل فيه من المادة لنفسه ، ويعده ملكا جائز التصرف لشخصه ، والعقلاء من أهل الاجتماع يجيزون له ذلك فافهم.
لكنه لما كان لا يسعه أن يرفع جميع حوائجه بعمل نفسه وحدة دعي ذلك إلى الاجتماع التعاوني وأن ينتفع كل بعمل غيره وما حازه وملكه غيره بعمله ، فأدى ذلك إلى المعاوضة بينهم ، واستقر ذلك بأن يعمل الإنسان في باب واحد أو في أبواب معدودة من أبواب العمل ويملك بذلك أشياء ثم يأخذ مقدار ما يرفع به حاجته ، ويعوض ما يزيد على حاجته مما ليس عنده من مال الغير ، وهذا أصل المعاملة والمعاوضة.
غير أن التباين التام بين الأموال والأمتعة من حيث النوع ، ومن حيث شدة الحاجة وضعفها ، ومن حيث كثرة الوجود وقلته يولد الإشكال في المعاوضة ، فإن الفاكهة لغرض الأكل ، والحمار لغرض الحمل ، والماء لغرض الشرب ، والجوهرة الثمينة للتقلد والتختم مثلا لها أوزان وقيم مختلفة في حاجة الحياة ، ونسب مختلفة لبعضها إلى بعض.
فمست الحاجة إلى اعتبار القيمة بوضع الفلوس والدرهم والدينار ، وكان الأصل في وضعه: أنهم جعلوا شيئا من الأمتعة العزيزة الوجود كالذهب مثلا أصلا يرجع إليه بقية الأمتعة والسلعات فكان كالواحد التام من النوع يجعل مقياسا لبقية أفراده كالمثاقيل والمكائيل وغيرهما ، فكان الواحد من وجه النقد يقدر به القيمة العامة ويقوم به كل شيء من الأمتعة فيتعين به نسبة كل واحد منها بالنسبة إليه ونسبة بعضها إلى بعض.
ثم إنهم لتعميم الفائدة وضعوا آحاد المقاييس للأشياء كواحد الطول من الذراع ونحوه ، وواحد الحجم وهو الكيل ، وواحد الثقل والوزن كالمن ونحوه ، وعند ذلك تعينت النسب وارتفع اللبس ، وبان مثلا أن القيراط من الألماس يعدل أربعة من الدنانير والمن من دقيق الحنطة عشر دينار واحد ، وتبين بذلك أن القيراط من الألماس يعدل أربعين منا من دقيق الحنطة مثلا وعلى هذا القياس.
ثم توسعوا في وضع نقود أخر من أجناس شتى نفيسة أو رخيصة للتسهيل والتوسعة كنقود الفضة والنحاس والبرنز والورق والنوط على ما يشرحه كتب الاقتصاد.
ثم افتتح باب الكسب والتجارة بعد رواج البيع والشراء بأن تعين البعض من الأفراد بتخصيص عمله وشغله بالتعويض وتبديل نوع من المتاع بنوع آخر لابتغاء الربح الذي هو نوع زيادة فيما يأخذه قبال ما يعطيه من المتاع.