41 سورة حم السجدة - 13 - 25
فَإِنْ أَعْرَضوا فَقُلْ أَنذَرْتُكمْ صعِقَةً مِّثْلَ صعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتهُمُ الرّسلُ مِن بَينِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلا تَعْبُدُوا إِلا اللّهَ قَالُوا لَوْ شاءَ رَبّنَا لأَنزَلَ مَلَئكَةً فَإِنّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ (14) فَأَمّا عَادٌ فَاستَكبرُوا في الأَرْضِ بِغَيرِ الحَْقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشدّ مِنّا قُوّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنّ اللّهَ الّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشدّ مِنهُمْ قُوّةً وَكانُوا بِئَايَتِنَا يجْحَدُونَ (15) فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا صرْصرًا في أَيّامٍ نحِساتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَاب الخِْزْىِ في الحَْيَوةِ الدّنْيَا وَلَعَذَاب الاَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنصرُونَ (16) وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَهُمْ فَاستَحَبّوا الْعَمَى عَلى الهُْدَى فَأَخَذَتهُمْ صعِقَةُ الْعَذَابِ الهُْونِ بِمَا كانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنجّيْنَا الّذِينَ ءَامَنُوا وَكانُوا يَتّقُونَ (18) وَيَوْمَ يُحْشرُ أَعْدَاءُ اللّهِ إِلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتى إِذَا مَا جَاءُوهَا شهِدَ عَلَيهِمْ سمْعُهُمْ وَأَبْصرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شهِدتمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطقَنَا اللّهُ الّذِى أَنطقَ كلّ شىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنتُمْ تَستَترُونَ أَن يَشهَدَ عَلَيْكُمْ سمْعُكمْ وَلا أَبْصرُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظنَنتُمْ أَنّ اللّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكمْ ظنّكمُ الّذِى ظنَنتُم بِرَبِّكمْ أَرْدَاشْ فَأَصبَحْتُم مِّنَ الخَْسِرِينَ (23) فَإِن يَصبرُوا فَالنّارُ مَثْوًى لهُّمْ وَإِن يَستَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ (24) وَقَيّضنَا لهَُمْ قُرَنَاءَ فَزَيّنُوا لهَُم مّا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ في أُمَمٍ قَدْ خَلَت مِن قَبْلِهِم مِّنَ الجِْنِّ وَالانسِ إِنّهُمْ كانُوا خَسِرِينَ (25)
الآيات تتضمن الإنذار بالعذاب الدنيوي الذي ابتليت به عاد وثمود بكفرهم بالرسل وجحدهم لآيات الله ، وبالعذاب الأخروي الذي سيبتلى به أعداء الله من أهل الجحود الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، وفيها إشارة إلى كيفية إضلالهم في الدنيا وإلى استنطاق أعضائهم في الآخرة.
قوله تعالى:"فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود"قال في المجمع ،: الصاعقة المهلكة من كل شيء انتهى ، وقال الراغب: قال بعض أهل اللغة: الصاعقة على ثلاثة أوجه: الموت كقوله:"صعق من في السموات"وقوله:"فأخذتهم الصاعقة"والعذاب كقوله:"أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود"والنار كقوله:"و يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء"وما ذكره فهو أشياء حاصلة من الصاعقة فإن الصاعقة هي الصوت الشديد من الجو ثم يكون نار فقط أو عذاب أو موت وهي في ذاتها شيء واحد ، وهذه الأشياء تأثيرات منها.
انتهى.
وعلى ما مر تنطبق الصاعقة على عذابي عاد وثمود وهما الريح والصيحة ، والتعبير بالماضي في قوله:"أنذرتكم"للدلالة على التحقق والوقوع.
قوله تعالى:"إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم أن لا تعبدوا إلا الله"إلخ ظرف للصاعقة الثانية فإن الإنذار بالصاعقة بالحقيقة إنذار بوقوعها وحلولها فالمعنى مثل حلول صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم إلخ.
ونسبة المجيء إلى الرسل وهو جمع - مع أن الذي ذكر في قصتهم رسولان هما هود وصالح - باعتبار أن الرسل دعوتهم واحدة والمبعوث منهم إلى قوم مبعوث لآخرين وكذا القوم المكذبون لأحدهم مكذبون لآخرين قال تعالى:"كذبت عاد المرسلين:"الشعراء: - 123 وقال:"كذبت ثمود المرسلين:"الشعراء: - 141 ، وقال:"كذبت قوم لوط المرسلين:"الشعراء: - 160 إلى غير ذلك.
وقول بعضهم: إن إطلاق الرسل وهو جمع على هود وصالح (عليهما السلام) وهما اثنان من إطلاق الجمع على ما دون الثلاثة وهو شائع ، ومن هذا القبيل إرجاع ضمير الجمع في قوله:"إذ جاءتهم"إلى عاد وثمود.