فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 4314

6 سورة الأنعام - 21 - 32

وَمَنْ أَظلَمُ مِمّنِ افْترَى عَلى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذّب بِئَايَتِهِ إِنّهُ لا يُفْلِحُ الظلِمُونَ (21) وَيَوْمَ نحْشرُهُمْ جَمِيعًا ثُمّ نَقُولُ لِلّذِينَ أَشرَكُوا أَيْنَ شرَكاؤُكُمُ الّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمّ لَمْ تَكُن فِتْنَتهُمْ إِلا أَن قَالُوا وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنّا مُشرِكِينَ (23) انظرْ كَيْف كَذَبُوا عَلى أَنفُسِهِمْ وَضلّ عَنهُم مّا كانُوا يَفْترُونَ (24) وَمِنهُم مّن يَستَمِعُ إِلَيْك وَجَعَلْنَا عَلى قُلُوبهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفى ءَاذَانهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْا كلّ ءَايَةٍ لا يُؤْمِنُوا بهَا حَتى إِذَا جَاءُوك يجَدِلُونَك يَقُولُ الّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا أَسطِيرُ الأَوّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْئَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلا أَنفُسهُمْ وَمَا يَشعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ فَقَالُوا يَلَيْتَنَا نُرَدّ وَلا نُكَذِّب بِئَايَتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُْؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لهَُم مّا كانُوا يخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدّوا لَعَادُوا لِمَا نهُوا عَنْهُ وَإِنهُمْ لَكَذِبُونَ (28) وَقَالُوا إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدّنْيَا وَمَا نحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبهِمْ قَالَ أَ لَيْس هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (30) قَدْ خَسرَ الّذِينَ كَذّبُوا بِلِقَاءِ اللّهِ حَتى إِذَا جَاءَتهُمُ الساعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَحَسرَتَنَا عَلى مَا فَرّطنَا فِيهَا وَهُمْ يحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلى ظهُورِهِمْ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ (31) وَمَا الْحَيَوةُ الدّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدّارُ الاَخِرَةُ خَيرٌ لِّلّذِينَ يَتّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (32)

تعود الآيات إلى أصل السياق وهو الحضور فتلتفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالخطاب فتذكر له مظالم المشركين في أصول العقائد الطاهرة وهي التوحيد والاعتقاد بالنبوة والمعاد ، وذلك قوله تعالى:"و من أظلم"إلخ ، وقوله:"و منهم من يستمع إليك"إلخ ، وقوله:"و قالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا"إلخ.

ثم تبين أن ذلك منهم أشد الظلم وإهلاك لأنفسهم وخسران لها ، وتبين كيف تنعكس إليهم وتوافيهم هذه المظالم يوم القيامة فيكذبون على أنفسهم بإنكار ما قالوا في الدنيا ويتمنون الرجوع إلى الدنيا ليعملوا الصالحات ، ويبدون التحسر على ما فرطوا في جنب الله سبحانه.

قوله تعالى:"و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته"الظلم من أشنع الذنوب بل التحليل الدقيق يقضي أن سائر الذنوب إنما هي شنيعة مذمومة بمقدار ما فيها من معنى الظلم ، وهو الانحراف والخروج عن الوسط العدل.

والظلم كما يكبر ويصغر من جهة خصوصيات من صدر عنه الظلم كذلك يختلف حاله بالكبر والصغر من جهة من وقع عليه الظلم أو أريد إيقاعه عليه فكلما جل موقعه وعظم شأنه كان الظلم أكبر وأعظم ، ولا أعز قدرا وأكرم ساحة من الله سبحانه ولا من آياته الدالة عليه ، فلا أظلم ممن ظلم هذه الساحة المنزهة أو ما ينتسب إليها بوجه ، ولا يظلم إلا نفسه.

وقد صدق الله سبحانه هذه النظرة العقلية بقوله:"و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته"أما افتراء الكذب عليه تعالى فبإثبات الشريك له ، ولا شريك له ، أو دعوى النبوة أو نسبة حكم إليه كذبا وابتداعا ، وأما تكذيب آياته الدالة عليه فكتكذيب النبي الصادق في دعواه المقارنة للآيات الإلهية أو إنكار الدين الحق ، ومنه إنكار الصانع أصلا.

والآية تنطبق على المشركين ، وهم أهل الأوثان الذين إليهم وجه الاحتجاج من جهة أنهم أثبتوا لله سبحانه شركاء بعنوان أنهم شفعاء مصادر أمور في الكون ، وإليهم ينتهي تدبير شئون العالم مستقلين بذلك ، ومن جهة أنهم أنكروا آياته تعالى الدالة على النبوة والمعاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت