فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 4314

و المراد بالدابة كل ما يدب في الأرض من إنسان ذكر أو أنثى أو كبير أو صغير واحتمل أن يكون المراد كل ما يدب في الأرض من حيوان وإهلاك غير الإنسان من أنواع الحيوان إنما هو لكونها مخلوقة للإنسان كما قال تعالى:"خلق لكم ما في الأرض جميعا:"البقرة: - 29.

وقول بعضهم: ذلك لشؤم المعاصي وقد قال تعالى:"و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"مدفوع بأن شؤم المعصية لا يتعدى العاصي إلى غيره وقد قال تعالى:"و لا تزر وازرة وزر أخرى:"فاطر: - 18 ، وأما الآية أعني قوله:"و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة:"الأنفال: - 25 فمدلولها على ما تقدم من تفسيرها اختصاص الفتنة بالذين ظلموا منهم خاصة لا عمومها لهم ولغيرهم فراجع.

وقوله:"و لكن يؤخرهم إلى أجل مسمى"وهو الموت أو القيامة وقوله:"فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا"أي فيجازي كلا بما عمل فإنه بصير بهم عليم بأعمالهم لأنهم عباده وكيف يمكن أن يجهل الخالق خلقه والرب عمل عبده؟.

وقد بان بما تقدم أن قوله:"فإن الله كان بعباده بصيرا"من وضع السبب موضع المسبب الذي هو الجزاء.

والآية أعني قوله تعالى:"و لو يؤاخذ الله الناس"إلخ.

واقعة موقع الجواب عن سؤال مقدر ناش عن الآية السابقة فإنه تعالى لما أنذر أهل المكر والتكذيب من المشركين بالمؤاخذة واستشهد بما جرى في الأمم السابقة وذكر أنه لا يعجزه شيء في السماوات والأرض كأنه قيل: فإذا لم يعجزه شيء في السماوات والأرض فكيف يترك سائر الناس على ما هم عليه من المعاصي؟ وما ذا يمنعه أن يؤاخذهم بما كسبوا؟ فأجاب أنه لو يؤاخذ جميع الناس بما كسبوا من المعاصي كما يؤاخذ هؤلاء الماكرين المكذبين ما ترك على ظهر الأرض أحدا منهم يدب ويتحرك ، وقد قضى سبحانه أن يعيشوا في الأرض ويعمروها إذ قال:"و لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين:"البقرة: - 36 فلا يؤاخذهم ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى وهو الموت أو البعث فإذا جاء أجلهم عاملهم بما عملوا إنه كان بعباده بصيرا.

في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن أبي زكريا الكوفي عن رجل حدثه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إياكم والمكر السيىء فإنه لا يحيق المكر السيىء إلا بأهله ولهم من الله طالب.

وفي تفسير القمي ، حدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سبق العلم ، وجف القلم ، ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب ، وتصديق الرسل ، وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر ، وبالولاية من الله عز وجل للمؤمنين ، وبالبراءة منه المشركين. ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن الله عز وجل يقول: يا ابن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلي فرائضي وأنا أولى بحسناتك منك وأنت أولى بذنبك مني ، الخير مني إليك واصل بما أوليتك به والشر منك إليك بما جنيت جزاء وبكثير من تسلطي لك انطويت على طاعتي ، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي. فلي الحمد والحجة عليك بالبيان ، ولي السبيل عليك بالعصيان ، ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان ، لم أدع تحذيرك ، ولم آخذك عند غرتك وهو قوله عز وجل:"و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا - ما ترك على ظهرها من دابة"، لم أكلفك فوق طاقتك ، ولم أحملك من الأمانة إلا ما أقررت بها على نفسك ، ورضيت لنفسي منك بما رضيت به لنفسك مني ثم قال عز وجل:"و لكن يؤخرهم إلى أجل مسمى - فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت