10 سورة يونس - 15 - 25
وَإِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَانٍ غَيرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاى نَفْسى إِنْ أَتّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلىّ إِنى أَخَاف إِنْ عَصيْت رَبى عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُل لّوْ شاءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكمْ وَلا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْت فِيكمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظلَمُ مِمّنِ افْترَى عَلى اللّهِ كذِبًا أَوْ كَذّب بِئَايَتِهِ إِنّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضرّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شفَعَؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ في السمَوَتِ وَلا في الأَرْضِ سبْحَنَهُ وَتَعَلى عَمّا يُشرِكُونَ (18) وَمَا كانَ النّاس إِلا أُمّةً وَحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كلِمَةٌ سبَقَت مِن رّبِّك لَقُضىَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يخْتَلِفُونَ (19) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رّبِّهِ فَقُلْ إِنّمَا الْغَيْب للّهِ فَانتَظِرُوا إِنى مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (20) وَإِذَا أَذَقْنَا النّاس رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضرّاءَ مَستهُمْ إِذَا لَهُم مّكْرٌ في ءَايَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسرَعُ مَكْرًا إِنّ رُسلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) هُوَ الّذِى يُسيرُكمْ في الْبرِّ وَالْبَحْرِ حَتى إِذَا كُنتُمْ في الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بهِمْ بِرِيحٍ طيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بهَا جَاءَتهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كلِّ مَكانٍ وَظنّوا أَنهُمْ أُحِيط بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشكِرِينَ (22) فَلَمّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ في الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ يَأَيهَا النّاس إِنّمَا بَغْيُكُمْ عَلى أَنفُسِكُم مّتَعَ الْحَيَوةِ الدّنْيَا ثُمّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23) إِنّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السمَاءِ فَاخْتَلَط بِهِ نَبَات الأَرْضِ مِمّا يَأْكلُ النّاس وَالأَنْعَمُ حَتى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْض زُخْرُفَهَا وَازّيّنَت وَظنّ أَهْلُهَا أَنهُمْ قَدِرُونَ عَلَيهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِك نُفَصلُ الاَيَتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكرُونَ (24) وَاللّهُ يَدْعُوا إِلى دَارِ السلَمِ وَيهْدِى مَن يَشاءُ إِلى صِرَطٍ مّستَقِيمٍ (25)
احتجاجات يلقنها الله سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ليرد بها ما قالوه في كتاب الله أو في آلهتهم أو اقترحوه في نزول الآية.
قوله تعالى:"و إذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله"هؤلاء المذكورون في الآية كانوا قوما وثنيين يقدسون الأصنام ويعبدونها ، ومن سننهم التوغل في المظالم والآثام واقتراف المعاصي ، والقرآن ينهى عن ذلك كله ، ويدعو إلى توحيد الله تعالى ورفض الشركاء ، وعبادة الله مع التنزه عن الظلم والفسق واتباع الشهوات.
ومن المعلوم أن كتابا هذا شأنه إذا تليت آياته على قوم ذلك شأنهم لم يكن ليوافق ما تهواه أنفسهم بما يشتمل عليه من الدعوة المخالفة فلو قالوا: ائت بقرآن غير هذا دل على أنهم يقترحون قرآنا لا يشتمل على ما يشتمل عليه هذا القرآن من الدعوة إلى رفض الشركاء واتقاء الفحشاء والمنكر ، وإن قالوا: بدل القرآن كان مرادهم تبديل ما يخالف آراءهم من آياته إلى ما يوافقها حتى يقع منهم موقع القبول ، وذلك كالشاعر ينشد من شعره أو القاص يقص القصة فلا تستحسنه طباع السامعين فيقولون: ائت بغيره أو بدله ، وفي ذلك تنزيل القرآن أنزل مراتب الكلام وهو لهو الحديث الذي إنما يلقى لتلهو به نفس سامعه وتنشط به عواطفه ثم لا يستطيبه السامع فيقول: ائت بغير هذا أو بدله.