فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 4314

و قوله:"يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه"قال الراغب: يقال: خزي الرجل يخزى من باب علم يعلم إذا لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره فالذي يلحقه من نفسه وهو الحياء المفرط مصدره الخزاية ، والذي يلحقه من غيره ويعد ضربا من الاستخفاف مصدره الخزي والإخزاء من الخزاية والخزي جميعا قال: وعلى نحو ما قلنا في خزي ذل وهان فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له الهون - بفتح الهاء - والذل ويكون محمودا ، ومتى كان من غيره يقال له: الهون - بضم الهاء - والهوان والذل ويكون مذموما.

انتهى ملخصا.

"فقوله:"يوم"ظرف لما تقدمه ، والمعنى: توبوا إلى الله عسى أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم الجنة في يوم لا يخزي ولا يكسر الله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بجعلهم محرومين من الكرامة وخلفه ما وعدهم من الوعد الجميل."

وفي قوله:"النبي والذين آمنوا معه"اعتبار المعية في الإيمان في الدنيا ولازمه ملازمتهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وطاعتهم له من غير مخالفة ومشاقة.

ومن المحتمل أن يكون قوله:"الذين آمنوا"مبتدأ خبره"معه"وقوله:"نورهم يسعى"إلخ ، خبرا ثانيا ، وقوله:"يقولون"إلخ ، خبرا ثالثا فيفيد أنهم لا يفارقون النبي ولا يفارقهم يوم القيامة ، وهذا وجه جيد لازمه كون عدم الخزي خاصا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسعي النور وسؤال إتمامه خاصا بالذين معه من المؤمنين وتؤيده آية الحديد الآتية.

ومن الممكن أن يكون"معه"متعلقا بقوله:"آمنوا"وقوله:"نورهم يسعى"إلخ ، خبرا أولا وثانيا للموصول.

وقوله:"يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم"تقدم بعض الكلام في معناه في قوله تعالى:"يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم": الحديد: 12 ، ولا يبعد أن يكون ما بين أيديهم من النور نور الإيمان وما بأيمانهم نور العمل.

وقوله:"يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير"يفيد السياق أن المغفرة المسئولة سبب لتمام النور أو هو ملازم لتمام النور فيفيد أن في نورهم نقصا والنور نور الإيمان والعمل فلهم نقائص بحسب درجات الإيمان أو آثار السيئات التي خلت محالها في صحائفهم من العبودية في العمل فيسألون ربهم أن يتم لهم نورهم ويغفر لهم ، وإليه الإشارة بقوله تعالى:"و الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم:"الحديد: 19.

قوله تعالى:"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير"المراد بالجهاد بذل الجهد في إصلاح الأمر من جهتهم ودفع شرهم ففي الكفار ببيان الحق وتبليغه فإن آمنوا وإلا فالحرب وفي المنافقين باستمالتهم وتأليف قلوبهم حتى تطمئن قلوبهم إلى الإيمان وإلا فلم يقاتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منافقا قط.

وقيل: المراد اشدد عليهم في إقامة الحدود لأن أكثر من يصيب الحد في ذلك الزمان المنافقون.

وهما كما ترى.

في تفسير القمي ، بإسناده عن ابن سيار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله:"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - تبتغي مرضات أزواجك"قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مع مارية فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : والله لا أقربها فأمر الله أن يكفر بها عن يمينه.

وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قال لامرأته: أنت علي حرام فقال: لو كان لي عليه سلطان لأوجعت رأسه وقلت: الله أحلها لك فما حرمها عليك؟ أنه لم يزد على أن كذب فزعم أن ما أحل الله له حرام ولا يدخل عليه طلاق ولا كفارة. فقلت: قول الله عز وجل:"يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك"فجعل فيه كفارة؟ فقال: إنما حرم عليه جاريته مارية القبطية وحلف أن لا يقربها ، وإنما جعل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الكفارة في الحلف ولم يجعل عليه في التحريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت