فهرس الكتاب

الصفحة 3470 من 4314

35 سورة فاطر - 27 - 38

أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَتٍ مخْتَلِفًا أَلْوَنهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدُ بِيضٌ وَحُمْرٌ مخْتَلِفٌ أَلْوَنهَا وَغَرَابِيب سودٌ (27) وَمِنَ النّاسِ وَالدّوَاب وَالأَنْعَمِ مخْتَلِفٌ أَلْوَنُهُ كَذَلِك إِنّمَا يخْشى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُا إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) إِنّ الّذِينَ يَتْلُونَ كِتَب اللّهِ وَأَقَامُوا الصلَوةَ وَأَنفَقُوا مِمّا رَزَقْنَهُمْ سِرّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تجَرَةً لّن تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضلِهِ إِنّهُ غَفُورٌ شكورٌ (30) وَالّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْك مِنَ الْكِتَبِ هُوَ الْحَقّ مُصدِّقًا لِّمَا بَينَ يَدَيْهِ إِنّ اللّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرُ بَصِيرٌ (31) ثمّ أَوْرَثْنَا الْكِتَب الّذِينَ اصطفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنهُم مّقْتَصِدٌ وَمِنهُمْ سابِقُ بِالْخَيرَتِ بِإِذْنِ اللّهِ ذَلِك هُوَ الْفَضلُ الْكبِيرُ (32) جَنّت عَدْنٍ يَدْخُلُونهَا يحَلّوْنَ فِيهَا مِنْ أَساوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) وَقَالُوا الحَْمْدُ للّهِ الّذِى أَذْهَب عَنّا الحَْزَنَ إِنّ رَبّنَا لَغَفُورٌ شكُورٌ (34) الّذِى أَحَلّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضلِهِ لا يَمَسنَا فِيهَا نَصبٌ وَلا يَمَسنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) وَالّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يخَفّف عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِك نجْزِى كلّ كفُورٍ (36) وَهُمْ يَصطرِخُونَ فِيهَا رَبّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صلِحًا غَيرَ الّذِى كنّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُم مّا يَتَذَكرُ فِيهِ مَن تَذَكّرَ وَجَاءَكُمُ النّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظلِمِينَ مِن نّصِيرٍ (37) إِنّ اللّهَ عَلِمُ غَيْبِ السمَوَتِ وَالأَرْضِ إِنّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (38)

رجوع إلى ذكر آيات أخر من آيات التوحيد وفيها انتقال إلى حديث الكتاب وأنه حق نازل من عند الله تعالى وقد انجر الكلام في الفصل السابق من الآيات إلى ذكر النبوة والكتاب حيث قال:"إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا"وقال:"جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير"فكان من الحري أن يتعرض لصفة الكتاب وما تستتبعه من الآثار.

قوله تعالى:"أ لم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها"إلخ.

حجة أخرى على التوحيد وهو أن الله سبحانه ينزل الماء من السماء بالأمطار وهو أقوى العوامل المعينة لخروج الثمرات ، ولو كان خروجها عن مقتضى طباع هذا العامل وهو واحد لكان جميعها ذا لون واحد فاختلاف الألوان يدل على وقوع التدبير الإلهي.

والقول بأن اختلافها منوط باختلاف العوامل المؤثرة فيها ومنها اختلاف العناصر الموجودة فيها نوعا وقدرا وخصوصية التأليف.

مدفوع بأن الكلام منقول حينئذ إلى اختلاف نفس العناصر وهي منتهية إلى المادة المشتركة التي لا اختلاف فيها فاختلاف العناصر المكونة منها يدل على عامل آخر وراء المادة يدبر أمرها ويسوقها إلى غايات مختلفة.

والظاهر أن المراد باختلاف ألوان الثمرات اختلاف نفس ألوانها ويلزمه اختلافات أخر من حيث الطعم والرائحة والخواص ، وقيل المراد باختلاف الألوان اختلاف الأنواع فكثيرا ما يطلق اللون في الفواكه والأطعمة على النوع كما يقال: قدم فلان ألوانا من الطعام والفاكهة فهو من الكناية ، وقوله بعد:"و من الجبال جدد بيض وحمر"لا يخلو من تأييد للوجه الأول.

وفي قوله:"فأخرجنا به"إلخ.

التفات من الغيبة إلى التكلم.

قيل: إن ذلك لكمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبىء عن كمال القدرة والحكمة.

ونظير الوجه يجري في قوله السابق:"إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا"وأما ما في الآية السابقة من قوله:"ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير"فلعل الوجه فيه أن أمرهم إلى الله لا يتخلل بينه وبينهم أحد حتى يشفع لهم أو ينصرهم فينجوا من العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت