فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 4314

و قوله:"فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه وهم له ناصحون"تفريع على ما تقدمه غير أن السياق يدل على أن هناك حذفا كأنه قيل: وحرمنا عليه المراضع غير أمه من قبل أن تجيء أخته فكلما أتوا له بمرضع لترضعه لم يقبل ثديها فلما جاءت أخته ورأت الحال قالت عند ذلك لآل فرعون: هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لنفعكم وهم له ناصحون؟.

قوله تعالى:"فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون"تفريع على ما تقدمه مع تقدير ما يدل عليه السياق ، والمحصل أنها قالت: هل أدلكم على أهل بيت كذا فأنعموا لها بالقبول فدلتهم على أمه فسلموه إليها فرددناه إلى أمه بنظم هذه الأسباب.

وقوله:"كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم"إلخ ، تعليل للرد والمراد بالعلم هو اليقين بالمشاهدة فإنها كانت تعلم من قبل أن وعد الله حق وكانت مؤمنة وإنما أريد بالرد أن توقن بالمشاهدة أن وعد الله حق.

والمراد بوعد الله مطلق الوعد الإلهي بدليل قوله:"و لكن أكثرهم لا يعلمون"أي لا يوقنون بذلك ويرتابون في مواعده تعالى ولا تطمئن إليها نفوسهم ، ومحصله أن توقع بمشاهدة حقية هذا الذي وعدها الله به أن مطلق وعده تعالى حق.

وربما يقال: إن المراد بوعد الله خصوص الوعد المذكور في الآية السابقة:"إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين"ولا يلائمه قوله بعد:"و لكن"إلخ على ما تقدم.

قوله تعالى:"و لما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين"بلوغ الأشد أن يعمر الإنسان ما تشتد عند ذلك قواه ويكون في الغالب في الثمان عشرة ، والاستواء الاعتدال والاستقرار فالاستواء في الحياة استقرار الإنسان في أمر حياته ويختلف في الأفراد وهو على الأغلب بعد بلوغ الأشد ، وقد تقدم الكلام في معنى الحكم والعلم وإيتائهما ومعنى الإحسان في مواضع من الكتاب.

في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رض: في قوله تعالى:"و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض"قال: يوسف وولده.

أقول: لعل المراد بنو إسرائيل ، وإلا فظهور الآية في خلافه غير خفي.

وفي معاني الأخبار ، بإسناده عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نظر إلى علي والحسن والحسين (عليهما السلام) فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك؟ قال: معناه أنكم الأئمة بعدي إن الله عز وجل يقول:"و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض - ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين"فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة.

أقول: والروايات من طرق الشيعة في كون الآية في أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة وبهذه الرواية يظهر أنها جميعا من قبيل الجري والانطباق.

وفي نهج البلاغة ،: لتعطفن الدنيا عليا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها وتلا عقيب ذلك"و نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض - ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت