فهرس الكتاب

الصفحة 3246 من 4314

و المعنى: فأصابه آل فرعون وأخذوه من اليم وكان غاية ذلك أن يكون لهم عدوا وسبب حزن إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين في قتل الأبناء وترك موسى: أرادوا أن يقضوا على من سيقضي عليهم فعادوا يجتهدون في حفظه ويجدون في تربيته.

وبذلك يظهر أن تفسير بعضهم كونهم خاطئين بأنهم كانوا مذنبين فعاقبهم الله أن ربى عدوهم على أيديهم ليس بسديد.

قوله تعالى:"و قالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون"شفاعة من امرأة فرعون وقد كانت عنده حينما جاءوا إليه بموسى - وهو طفل ملتقط من اليم - تخاطب فرعون بقوله:"قرة عين لي ولك"أي هو قرة عين لنا"لا تقتلوه"وإنما خاطب بالجمع لأن شركاء القتل كانوا كثيرين من سبب ومباشر وآمر ومأمور.

وإنما قالت ما قالت لأن الله سبحانه ألقى محبة منه في قلبها فعادت لا تملك نفسها دون أن تدفع عنه القتل وتضمه إليها ، قال تعالى فيما يمن به على موسى (عليه السلام) :"و ألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني": طه: 39.

وقوله:"عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا"قالته لما رأت في وجهه من آثار الجلال وسيماء الجذبة الإلهية ، وفي قولها:"أو نتخذه ولدا"دلالة على أنهما كانا فاقدين للابن.

وقوله:"و هم لا يشعرون"جملة حالية أي قالت ما قالت وشفعت له وصرفت عنه القتل والقوم لا يشعرون ما ذا يفعلون وما هي حقيقة الحال وما عاقبته؟ قوله تعالى:"و أصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين"الإبداء بالشيء إظهاره ، والربط على الشيء شدة وهو كناية عن التثبيت.

والمراد بفراغ فؤاد أم موسى فراغه وخلوه من الخوف والحزن وكان لازم ذلك أن لا يتوارد عليه خواطر مشوشة وأوهام متضاربة يضطرب بها القلب فيأخذها الجزع فتبدي ما كان عليها أن تخفيه من أمر ولدها.

وذلك أن ظاهر السياق أن سبب عدم إبدائها له فراغ قلبها وسبب فراغ قلبها الربط على قلبها وسبب الربط هو قوله تعالى لها فيما أوحى إليها:"لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك"إلخ.

وقوله:"إن كادت لتبدي به لو لا"إلخ ،"إن"مخففة من الثقيلة أي إنها قربت من أن تظهر الأمر وتفشي السر لو لا أن ثبتنا قلبها بالربط عليه ، وقوله:"لتكون من المؤمنين"أي الواثقين بالله في حفظه فتصبر ولا تجزع عليه فلا يبدو أمره.

والمجموع أعني قوله:"إن كادت لتبدي به"إلى آخر الآية في مقام البيان لقوله:"و أصبح فؤاد أم موسى فارغا"ومحصل معنى الآية وصار قلب أم موسى بسبب وحينا خاليا من الخوف والحزن المؤديين إلى إظهار الأمر ، لو لا أن ثبتنا قلبها بسبب الوحي لتكون واثقة بحفظ الله له لقربت من أن تظهر أمره لهم بالجزع عليه.

وبما تقدم يظهر ضعف بعض ما قيل في تفسير جمل الآية كقول بعضهم في"و أصبح فؤاد أم موسى فارغا"أي صفرا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوع الطفل في يد فرعون ، وقول آخرين: أي فارغا من الوحي الذي أوحي إليها بالنسيان ، وما قيل: أي فارغا من كل شيء إلا ذكر موسى أي صار فارغا له.

فإنها جميعا وجوه لا يحتمل شيئا منها السياق.

ونظير ذلك في الضعف قولهم: إن جواب لو لا محذوف والتقدير لو لا أن ربطنا على قلبها لأبدته وأظهرته ، والوجه في تقديرهم ذلك ما قيل: إن لو لا شبيهه بأدوات الشرط فلها الصدر ولا يتقدم جوابها عليها.

وقد تقدمت المناقشة فيه في الكلام على قوله تعالى:"و لقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه": يوسف: 24.

قوله تعالى:"و قالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون"قال في المجمع: ، القص اتباع الأثر ومنه القصص في الحديث لأنه يتبع فيه الثاني الأول.

وقال: ومعنى بصرت به عن جنب أبصرته عن جنابة أي عن بعد.

انتهى.

والمعنى: وقالت أم موسى لأخته اتبعي أثر موسى حتى ترين إلام يئول أمره فرأته عن بعد وقد أخذه خدم فرعون وهم لا يشعرون بأنها تقصه وتراقبه.

قوله تعالى:"و حرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون"التحريم في الآية تكويني لا تشريعي ومعناه جعله بحيث لا يقبل ثدي مرضع ويمتنع من ارتضاعها.

وقوله:"من قبل"أي من قبل حضورها هناك ومجيئها إليهم والمراضع جمع مرضعة كما قيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت