20 سورة طه - 80 - 98
يَبَنى إِسرءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَكم مِّنْ عَدُوِّكمْ وَوَعَدْنَكمْ جَانِب الطورِ الأَيْمَنَ وَنَزّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنّ وَالسلْوَى (80) كلُوا مِن طيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَلا تَطغَوْا فِيهِ فَيَحِلّ عَلَيْكمْ غَضبى وَمَن يحْلِلْ عَلَيْهِ غَضبى فَقَدْ هَوَى (81) وَإِنى لَغَفّارٌ لِّمَن تَاب وَءَامَنَ وَعَمِلَ صلِحًا ثمّ اهْتَدَى (82) وَمَا أَعْجَلَك عَن قَوْمِك يَمُوسى (83) قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِى وَعَجِلْت إِلَيْك رَب لِترْضى (84) قَالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَك مِن بَعْدِك وَأَضلّهُمُ السامِرِى (85) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضبَنَ أَسِفًا قَالَ يَقَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسنًا أَ فَطالَ عَلَيْكمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتّمْ أَن يحِلّ عَلَيْكُمْ غَضبٌ مِّن رّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مّوْعِدِى (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَك بِمَلْكِنَا وَلَكِنّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَهَا فَكَذَلِك أَلْقَى السامِرِى (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسدًا لّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكمْ وَإِلَهُ مُوسى فَنَسىَ (88) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِك لهَُمْ ضرّا وَلا نَفْعًا (89) وَلَقَدْ قَالَ لهَُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يَقَوْمِ إِنّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنّ رَبّكُمُ الرّحْمَنُ فَاتّبِعُونى وَأَطِيعُوا أَمْرِى (90) قَالُوا لَن نّبرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسى (91) قَالَ يَهَرُونُ مَا مَنَعَك إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلّوا (92) أَلا تَتّبِعَنِ أَ فَعَصيْت أَمْرِى (93) قَالَ يَبْنَؤُمّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتى وَلا بِرَأْسى إِنى خَشِيت أَن تَقُولَ فَرّقْت بَينَ بَنى إِسرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُب قَوْلى (94) قَالَ فَمَا خَطبُك يَسمِرِى (95) قَالَ بَصرْت بِمَا لَمْ يَبْصرُوا بِهِ فَقَبَضت قَبْضةً مِّنْ أَثَرِ الرّسولِ فَنَبَذْتُهَا وَكذَلِك سوّلَت لى نَفْسى (96) قَالَ فَاذْهَب فَإِنّ لَك في الْحَيَوةِ أَن تَقُولَ لا مِساس وَإِنّ لَك مَوْعِدًا لّن تخْلَفَهُ وَانظرْ إِلى إِلَهِك الّذِى ظلْت عَلَيْهِ عَاكِفًا لّنُحَرِّقَنّهُ ثُمّ لَنَنسِفَنّهُ في الْيَمِّ نَسفًا (97) إِنّمَا إِلَهُكُمُ اللّهُ الّذِى لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَسِعَ كلّ شىْءٍ عِلْمًا (98)
الفصل الأخير من قصة موسى (عليه السلام) الموردة في السورة يعد سبحانه فيه جملا من مننه على بني إسرائيل كإنجائهم من عدوهم ومواعدتهم جانب الطور الأيمن وإنزال المن والسلوى عليهم ، ويختمه بذكر قصة السامري وإضلاله القوم بعبادة العجل وللقصة اتصال بمواعدة الطور.
وهذا الجزء من الفصل - وفيه بيان تعرض بني إسرائيل لغضبه تعالى - هو المقصود بالأصالة من هذا الفصل ولذا فصل فيه القول ولم يبين غيره إلا بإشارة وإجمال.
قوله تعالى:"يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم"إلى آخر الآية كأن الكلام بتقدير القول أي قلنا يا بني إسرائيل وقوله:"قد أنجيناكم من عدوكم"المراد به فرعون أغرقه الله وأنجى بني إسرائيل منه بعد طول المحنة.
وقوله:"و واعدناكم جانب الطور الأيمن"بنصب أيمن على أنه صفة جانب ولعل المراد بهذه المواعدة مواعدة موسى أربعين ليلة لإنزال التوراة وقد مرت القصة في سورة البقرة وغيرها وكذا قصة إنزال المن والسلوى.
وقوله:"كلوا من طيبات ما رزقناكم"إباحة في صورة الأمر وإضافة الطيبات إلى"ما رزقناكم"من إضافة الصفة إلى الموصوف إذ لا معنى لأن ينسب الرزق إلى نفسه ثم يقسمه إلى طيب وغيره كما يؤيده قوله في موضع آخر:"و رزقناهم من الطيبات:"الجاثية: 16.
قوله:"و لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي"ضمير فيه راجع إلى الأكل المتعلق بالطيبات وذلك بكفران النعمة وعدم أداء شكره كما قالوا:"يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها:"البقرة: 61.