فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 4314

21 سورة الأنبياء - 16 - 33

وَمَا خَلَقْنَا السمَاءَ وَالأَرْض وَمَا بَيْنهُمَا لَعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نّتّخِذَ لهَْوًا لاتخَذْنَهُ مِن لّدُنّا إِن كنّا فَعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِف بِالحَْقِّ عَلى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَن في السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لا يَستَكْبرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَستَحْسرُونَ (19) يُسبِّحُونَ الّيْلَ وَالنهَارَ لا يَفْترُونَ (20) أَمِ اتخَذُوا ءَالِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21) لَوْ كانَ فِيهِمَا ءَالهَِةٌ إِلا اللّهُ لَفَسدَتَا فَسبْحَنَ اللّهِ رَب الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ (22) لا يُسئَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسئَلُونَ (23) أَمِ اتخَذُوا مِن دُونِهِ ءَالهَِةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَنَكمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلى بَلْ أَكْثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحَْقّ فَهُم مّعْرِضونَ (24) وَمَا أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك مِن رّسولٍ إِلا نُوحِى إِلَيْهِ أَنّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقَالُوا اتخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدًا سبْحَنَهُ بَلْ عِبَادٌ مّكْرَمُونَ (26) لا يَسبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضى وَهُم مِّنْ خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ (28) وَمَن يَقُلْ مِنهُمْ إِنى إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِك نجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِك نجْزِى الظلِمِينَ (29) أَ وَلَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أَنّ السمَوَتِ وَالأَرْض كانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كلّ شىْءٍ حَىٍ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا في الأَرْضِ رَوَسىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سبُلًا لّعَلّهُمْ يهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السمَاءَ سقْفًا محْفُوظًا وَهُمْ عَنْ ءَايَتهَا مُعْرِضونَ (32) وَهُوَ الّذِى خَلَقَ الّيْلَ وَالنهَارَ وَالشمْس وَالْقَمَرَ كلّ في فَلَكٍ يَسبَحُونَ (33)

أول الآيات يوجه عذاب القرى الظالمة بنفي اللعب عن الخلقة وأن الله لم يله بإيجاد السماء والأرض وما بينهما حتى يكونوا مخلين بأهوائهم يفعلون ما يشاءون ويلعبون كيفما أرادوا من غير أن يحاسبوا على أعمالهم بل إنما خلقوا ليرجعوا إلى ربهم فيحاسبوا فيجازوا على حسب أعمالهم فهم عباد مسئولون إن تعدوا عن طور العبودية أوخذوا بما تقتضيه الحكمة الإلهية وإن الله لبالمرصاد.

وإذ كان هذا البيان بعينه حجة على المعاد انتقل الكلام إليه وأقيمت الحجة عليه فيثبت بها المعاد وفي ضوئه النبوة لأن النبوة من لوازم وجوب العبودية وهو من لوازم ثبوت المعاد فالآيتان الأوليان كالرابط بين السياق المتقدم والمتأخر.

والآيات تشتمل على بيان بديع لإثبات المعاد وقد تعرض فيها لنفي جميع الاحتمالات المنافية للمعاد كما ستعرف.

قوله تعالى:"و ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين"الآيتان توجهان نزول العذاب على القرى الظالمة التي ذكر الله سبحانه قصمها ، وهما بعينهما - على ما يعطيه السياق السابق - حجة برهانية على ثبوت المعاد ثم في ضوئه النبوة وهي الغرض الأصيل من سرد الكلام في السورة.

فمحصل ما تقدم - أن هناك معادا سيحاسب فيه أعمال الناس فمن الواجب أن يميزوا بين الخير والشر وصالح الأعمال وطالحها بهداية إلهية وهي الدعوة الحقة المعتمدة على النبوة ولو لا ذلك لكانت الخلقة عبثا وكان الله سبحانه لاعبا لاهيا بها تعالى عن ذلك.

فمقام الآيتين - كما ترى - مقام الاحتجاج على حقية المعاد لتثبت بها حقية دعوة النبوة لأن دعوة النبوة - على هذا - من مقتضيات المعاد من غير عكس.

وحجة الآيتين - كما ترى - تعتمد على معنى اللعب واللهو واللعب هو الفعل المنتظم الذي له غاية خيالية غير واقعية كملاعب الصبيان التي لا أثر لها إلا مفاهيم خيالية من تقدم وتأخر وربح وخسارة ونفع وضرر كلها بحسب الفرض والتوهم وإذ كان اللعب بما تنجذب النفس إليه يصرفها عن الأعمال الواقعية فهو من مصاديق اللهو هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت