و فيه ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"من المعنون بذلك؟ قال: نحن. قلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم. قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم. قلت: فعلينا أن نسألكم؟ قال: نعم ، قلت: فعليكم أن تجيبونا؟ قال: لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب.
أقول: وروى هذا المعنى الطبرسي في مجمع البيان ، عن علي وأبي جعفر (عليه السلام) قال: ويؤيده أن الله تعالى سمى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكرا رسولا.
وهو من الجري ضرورة أن الآية ليست بخاصة والذكر إما القرآن أو مطلق الكتب السماوية أو المعارف الإلهية وهم على أي حال أهله وليس بتفسير للآية بحسب مورد النزول إذ لا معنى لإرجاع المشركين إلى أهل الرسول أو أهل القرآن وهم خصماؤهم ولو قبلوا منهم لقبلوا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه.
وفي روضة الكافي ، كلام لعلي بن الحسين (عليهما السلام) في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه: ولقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال:"و كم قصمنا من قرية كانت ظالمة"وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول:"و أنشأنا بعدها قوما آخرين"فقال عز وجل:"فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون"يعني يهربون قال:"لا تركضوا - وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم - لعلكم تسئلون فلما أتاهم العذاب قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين - فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين"وأيم الله إن هذه عظة لكم وتخويف إن اتعظتم وخفتم.