قوله تعالى:"و كأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم"كأين للتكثير ، وحمل الرزق هو ادخاره كما يفعله الإنسان والنمل والفأر والنحل من سائر الحيوان.
وفي الآية تطييب لنفس المؤمنين وتقوية لقلوبهم أنهم لو هاجروا في الله أتاهم رزقهم أينما كانوا ولا يموتون جوعا فرازقهم ربهم دون أوطانهم ، يقول: وكثير من الدواب لا رزق مدخر لها يرزقها الله ويرزقكم معاشر الآدميين الذين يدخرون الأرزاق وهو السميع العليم.
وفي تذييل الآية بالاسمين الكريمين السميع العليم إشارة إلى الحجة على مضمونها وهو أن الإنسان وسائر الدواب محتاجون إلى الرزق يسألون الله ذلك بلسان حاجتهم إليه والله سبحانه سميع للدعاء عليم بحوائج خلقه ومقتضى الاسمين الكريمين أن يرزقهم.
في تفسير القمي ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة"يقول: لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك فإن خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم فإن أرضي واسعة ، وهو يقول:"فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض"فقال:"أ لم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها".
وفي المجمع: ، وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : معناه إذا عصي الله في أرض أنت بها فاخرج منها إلى غيرها.
وفي العيون ، بإسناده إلى الرضا (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لما نزلت"إنك ميت وإنهم ميتون"قلت: يا رب أ يموت الخلائق كلهم ويبقى الأنبياء؟ فنزلت"كل نفس ذائقة الموت": أقول: ورواه أيضا في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن علي ، ولا يخلو متنه عن شيء فإن قوله:"إنك ميت وإنهم ميتون"يخبر عن موته (صلى الله عليه وآله وسلم) وموت سائر الناس ، وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم أن الأنبياء المتقدمين عليه ماتوا فلا معنى لقوله: أ يموت الخلائق كلهم ويبقى الأنبياء.
وفي الجمع ، عن عطاء عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى دخلنا بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر ويأكل فقال لي: يا ابن عمر ما لك لا تأكل؟ فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله. قال: أنا أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فوالله ما برحنا حتى نزلت"و كأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم - وهو السميع العليم"أقول: وقد روى الرواية في الدر المنثور ، وضعف سندها وهي مع ذلك لا تلائم وقوع الآية في سياق ما تقدمها.