فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 4314

و المعنى: ينادي المنافقون والمنافقات المؤمنين والمؤمنات بقولهم:"أ لم نكن معكم"يريدون به كونهم في الدنيا مع المؤمنين والمؤمنات في ظاهر الدين.

وقوله:"قالوا بلى"إلى آخر الآية جواب المؤمنين والمؤمنات لهم والمعنى:"قالوا"أي قال المؤمنون والمؤمنات جوابا لهم"بلى"كنتم في الدنيا معنا"و لكنكم فتنتم"أي محنتم وأهلكتم"أنفسكم وتربصتم"الدوائر بالدين وأهله"و ارتبتم"وشككتم في دينكم"و غرتكم الأماني"ومنها أمنيتكم أن الدين سيطفأ نوره ويتركه أهله"حتى جاء أمر الله"وهو الموت"و غركم بالله الغرور"بفتح الغين وهو الشيطان.

والآية - كما ترى - تفيد أن المنافقين والمنافقات يستنصرون المؤمنين والمؤمنات على ما هم فيه من الظلمة متوسلين بأنهم كانوا معهم في الدنيا ثم تفيد أن المؤمنين والمؤمنات يجيبون بأنهم كانوا معهم لكن قلوبهم كانت لا توافق ظاهر حالهم حيث يفتنون أنفسهم ويتربصون ويرتابون وتغرهم الأماني ويغرهم بالله الغرور ، وهذه الصفات الخبيثة آفات القلوب فكانت القلوب غير سليمة ولا ينفع يوم القيامة إلا القلب السليم قال تعالى:"يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم": الشعراء: 89.

قوله تعالى:"فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا"تتمة كلام المؤمنين والمؤمنات يخاطبون به المنافقين والمنافقات ويضيفون إليهم الكفار وهم المعلنون لكفرهم أنهم رهناء أعمالهم كما قال تعالى:"كل نفس بما كسبت رهينة": المدثر: 38 ، لا يؤخذ منهم فدية يخلصون بها أنفسهم والفدية أحد الأمرين اللذين بهما التخلص من الرهانة والآخر ناصر ينصر فينجي وقد نفوه بقولهم:"مأواكم النار"إلخ.

فقوله:"مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير"ينفي أي ناصر ينصرهم وينجيهم من النار غير النار على ما يفيده قوله:"هي مولاكم"من الحصر ، والمولى هو الناصر والجملة مسوقة للتهكم.

ويمكن أن يكون المولى بمعنى من يلي الأمر فإنهم كانوا يدعون لحوائجهم من المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمسكن غير الله سبحانه وحقيقته النار فاليوم مولاهم النار وهي التي تعد لهم ذلك فمأكلهم من الزقوم ومشربهم من الحميم وملبسهم من ثياب قطعت من النار وقرناؤهم الشياطين ومأواهم النار على ما أخبر الله سبحانه به في آيات كثيرة من كلامه.

في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عام الحديبية حتى إذا كان بعسفان قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم قلنا: من هم يا رسول الله أ قريش؟ قال: لا ولكنهم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا. قلنا: أ هم خير منا يا رسول الله؟ قال: لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه ما أدرك مد أحدكم ولا نصيفه ألا إن هذا فصل ما بيننا وبين الناس"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"الآية.

أقول: روي هذا المعنى بغير واحد من الطرق بألفاظ متقاربة وهي مشتملة على الآية ويشكل بأن ظاهر سياق الآيات أنها نزلت بعد الفتح والمراد به إما الحديبية أو فتح مكة فلا تنطبق على ما قبل الفتح.

وفيه ، أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال: لما نزلت هذه الآية"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل"قال أبو الدحداح: والله لأنفقن اليوم نفقة أدرك بها من قبلي ولا يسبقني بها أحد بعدي فقال: اللهم كل شيء يملكه أبو الدحداح فإن نصفه لله حتى بلغ فرد نعله ثم قال: وهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت