فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 4314

48 سورة الفتح - 11 - 17

سيَقُولُ لَك الْمُخَلّفُونَ مِنَ الأَعْرَابِ شغَلَتْنَا أَمْوَلُنَا وَأَهْلُونَا فَاستَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مّا لَيْس في قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِك لَكُم مِّنَ اللّهِ شيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضراّ أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعَا بَلْ كانَ اللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَا (11) بَلْ ظنَنتُمْ أَن لّن يَنقَلِب الرّسولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِك في قُلُوبِكُمْ وَظنَنتُمْ ظنّ السوْءِ وَكنتُمْ قَوْمَا بُورًا (12) وَمَن لّمْ يُؤْمِن بِاللّهِ وَرَسولِهِ فَإِنّا أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سعِيرًا (13) وَللّهِ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ وَيُعَذِّب مَن يَشاءُ وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمًا (14) سيَقُولُ الْمُخَلّفُونَ إِذَا انطلَقْتُمْ إِلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كلَمَ اللّهِ قُل لّن تَتّبِعُونَا كذَلِكُمْ قَالَ اللّهُ مِن قَبْلُ فَسيَقُولُونَ بَلْ تحْسدُونَنَا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلا قَلِيلًا (15) قُل لِّلْمُخَلّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ ستُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولى بَأْسٍ شدِيدٍ تُقَتِلُونهُمْ أَوْ يُسلِمُونَ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللّهُ أَجْرًا حَسنًا وَإِن تَتَوَلّوْا كَمَا تَوَلّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لّيْس عَلى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلى الأَعْرَج حَرَجٌ وَلا عَلى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِع اللّهَ وَرَسولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنهَرُ وَمَن يَتَوَلّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17)

فصل ثالث من الآيات متعرض لحال الأعراب الذين قعدوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفره الحديبية ولم ينفروا إذا استنفرهم وهم على ما قيل أعراب حول المدينة من قبائل جهينة ومزينة وغفار وأشجع وأسلم ودئل فتخلفوا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يصاحبوه قائلين: إن محمدا ومن معه يذهبون إلى قوم غزوهم بالأمس في عقر دارهم فقتلوهم قتلا ذريعا ، وإنهم لن يرجعوا من هذه السفرة ولن ينقلبوا إلى ديارهم وأهليهم أبدا.

فأخبر الله سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه الآيات أنهم سيلقونك ويعتلون في قعودهم باشتغالهم بالأموال والأهلين ويسألونك أن تستغفر الله لهم ، وكذبهم الله فيما قالوا وذكر أن السبب في قعودهم غير ذلك وهو ظنهم السوء ، وأخبر أنهم سيسألونك اللحوق وليس لهم ذلك غير أنهم سيدعون إلى قتال قوم آخرين فإن أطاعوا كان لهم الأجر الجزيل وإن تولوا فأليم العذاب.

قوله تعالى:"سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا"إلى آخر الآية ، قال في المجمع ،: المخلف هو المتروك في المكان خلف الخارجين من البلد ، وهو مشتق من الخلف وضده المقدم.

انتهى.

والأعراب - وعلى ما قالوا - الجماعة من عرب البادية ولا يطلق على عرب الحاضرة ، وهو اسم جمع لا مفرد له من لفظه.

وقوله:"سيقول لك المخلفون من الأعراب"إخبار عما سيأتي من قولهم للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي اللفظ دلالة ما على نزول الآيات في رجوعه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الحديبية إلى المدينة ولما يردها.

وقوله:"شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا"أي كان الشاغل المانع لنا عن صحابتك والخروج معك هو أموالنا وأهلونا حيث لم يكن هنا من يقوم بأمرنا فخفنا ضيعتها فلزمناها فاستغفر لنا الله تعالى يغفر لنا تخلفنا عنك ، وفي سؤال الاستغفار دليل على أنهم كانوا يرون التخلف ذنبا فتعلقهم بأنه شغلتهم الأموال والأهلون ليس اعتذارا للتبري عن الذنب بل ذكرا للسبب الموقع في الذنب.

وقوله:"يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم"تكذيب لهم في جميع ما أخبروا به وسألوه فلا أن الشاغل لهم هو شغل الأموال والأهلين ، ولا أنهم يهتمون باستغفاره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وإنما سألوه ليكون ذلك جنة يصرفون بها العتاب والتوبيخ عن أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت