فهرس الكتاب

الصفحة 3805 من 4314

و قوله:"قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا"جواب حلي عما اعتذروا به من شغل الأموال والأهلين محصله أن الله سبحانه له الخلق والأمر وهو المالك المدبر لكل شيء لا رب سواه فلا ضر ولا نفع إلا بإرادته ومشيته فلا يملك أحد منه تعالى شيئا حتى يقهره على ترك الضر أو فعل الخير إن أراد الضر أو على ترك الخير إن أراد ما لا يريده هذا القاهر من الخير ، وإذا كان كذلك فانصرافكم عن الخروج مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نصرة للدين واشتغالكم بما اعتللتم به من حفظ الأموال والأهلين لا يغني من الله شيئا لا يدفع الضر إن أراد الله بكم ضرا ولا يعين على جلب الخير ولا يعجله إن أراد بكم خيرا.

فقوله:"قل فمن يملك لكم"إلخ ، جواب عن تعللهم بالشغل على تقدير تسليم صدقهم فيه ، ملخصه أن تعلقكم في دفع الضر وجلب الخير بظاهر الأسباب ومنها تدبيركم والقعود بذلك عن مشروع ديني لا يغنيكم شيئا في ضر أو نفع بل الأمر تابع لما أراده الله سبحانه فالآية في معنى قوله تعالى:"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

والتمسك بالأسباب وعدم إلغائها وإن كان مشروعا مأمورا به لكنه فيما لا يعارض ما هو أهم منها كالدفاع عن الحق وإن كان فيه بعض المكاره المحتملة اللهم إلا إذا تعقب خطرا قطعيا لا أثر معه للدفاع والسعي.

وقوله:"بل كان الله بما تعملون خبيرا"تعريض لهم فيه إشارة إلى كذبهم في قولهم:"شغلتنا أموالنا وأهلونا".

قوله تعالى:"بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم"إلخ ، بيان لما يشير إليه قوله:"بل كان الله بما تعملون خبيرا"من كذبهم في اعتذارهم ، والمعنى: ما تخلفتم عن الخروج بسبب اشتغالكم بالأموال والأهلين بل ظننتم أن الرسول والمؤمنين لن يرجعوا إلى أهليهم أبدا وأن الخارجين سيقتلون بأيدي قريش بما لهم من الجموع والبأس الشديد والشوكة والقدرة ولذلك تخلفتم.

وقوله:"و زين ذلك في قلوبكم"أي زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم فأخذتم بما يقتضيه ذلك الظن المزين وهو أن تتخلفوا ولا تخرجوا حذرا من أن تهلكوا وتبيدوا.

وقوله:"و ظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا"البور - على ما قيل - مصدر بمعنى الفساد أو الهلاك أريد به معنى الفاعل أي كنتم قوما فاسدين أو هالكين.

قيل: المراد بظن السوء ظنهم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ولا يبعد أن يكون المراد به ظنهم أن الله لا ينصر رسوله ولا يظهر دينه كما مر في قوله في الآية السادسة من السورة:"الظانين بالله ظن السوء"بل هو أظهر.

قوله تعالى:"و من لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا"الجمع في هذه الآيات بين الإيمان بالله ورسوله للدلالة على أن الكفر بالرسول بعدم طاعته كفر بالله ، وفي الآية لحن تهديد.

وقوله:"فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا"كان مقتضى الظاهر أن يقال: أعتدنا لهم فوضع الظاهر موضع الضمير للإشارة إلى علة الحكم بتعليقه على المشتق ، والمعنى: أعتدنا وهيأنا لهم لكفرهم سعيرا أي نارا مسعرة مشتعلة ، وتنكير سعيرا للتهويل.

قوله تعالى:"و لله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما"معنى الآية ظاهر وفيها تأييد لما تقدم ، وفي تذييل الملك المطلق بالاسمين: الغفور الرحيم إشارة إلى سبق الرحمة الغضب وحث على الاستغفار والاسترحام.

قوله تعالى:"سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم"إلى آخر الآية إخبار عن أن المؤمنين سيغزون غزوة فيرزقون الفتح ويصيبون مغانم ويسألهم المخلفون أن يتركوهم يتبعونهم طمعا في الغنيمة ، وتلك غزوة خيبر اجتاز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنون إليه ففتحوه وأخذوا الغنائم وخصها الله تعالى بمن كان مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفره الحديبية لم يشرك معهم غيرهم.

والمعنى: أنكم ستنطلقون إلى غزوة فيها مغانم تأخذونها فيقول هؤلاء المخلفون: اتركونا نتبعكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت