فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 4314

42 سورة الشورى - 17 - 26

اللّهُ الّذِى أَنزَلَ الْكِتَب بِالحَْقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيك لَعَلّ الساعَةَ قَرِيبٌ (17) يَستَعْجِلُ بِهَا الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالّذِينَ ءَامَنُوا مُشفِقُونَ مِنهَا وَيَعْلَمُونَ أَنّهَا الحَْقّ أَلا إِنّ الّذِينَ يُمَارُونَ في الساعَةِ لَفِى ضلَلِ بَعِيدٍ (18) اللّهُ لَطِيف بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِى الْعَزِيزُ (19) مَن كانَ يُرِيدُ حَرْث الاَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ في حَرْثِهِ وَمَن كانَ يُرِيدُ حَرْث الدّنْيَا نُؤْتِهِ مِنهَا وَمَا لَهُ في الاَخِرَةِ مِن نّصِيبٍ (20) أَمْ لَهُمْ شرَكؤُا شرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللّهُ وَلَوْ لا كلِمَةُ الْفَصلِ لَقُضىَ بَيْنهُمْ وَإِنّ الظلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) تَرَى الظلِمِينَ مُشفِقِينَ مِمّا كسبُوا وَهُوَ وَاقِعُ بِهِمْ وَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ في رَوْضاتِ الْجَنّاتِ لهَُم مّا يَشاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِك هُوَ الْفَضلُ الْكَبِيرُ (22) ذَلِك الّذِى يُبَشرُ اللّهُ عِبَادَهُ الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ قُل لا أَسئَلُكمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدّةَ في الْقُرْبى وَمَن يَقْترِف حَسنَةً نّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسنًا إِنّ اللّهَ غَفُورٌ شكُورٌ (23) أَمْ يَقُولُونَ افْترَى عَلى اللّهِ كَذِبًا فَإِن يَشإِ اللّهُ يخْتِمْ عَلى قَلْبِك وَيَمْحُ اللّهُ الْبَطِلَ وَيحِقّ الحَْقّ بِكلِمَتِهِ إِنّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (24) وَهُوَ الّذِى يَقْبَلُ التّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) وَيَستَجِيب الّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضلِهِ وَالْكَفِرُونَ لهَُمْ عَذَابٌ شدِيدٌ (26)

فصل رابع من الآيات يعرف الوحي الإلهي بأن الدين النازل به كتاب مكتوب على الناس وميزان يوزن به أعمالهم فيجزون بذلك يوم القيامة ، والجزاء الحسن من الرزق ثم يستطرد الكلام في ما يستقبلهم يوم القيامة من الثواب والعقاب ، وفيها آية المودة في القربى وما يلحق بذلك.

قوله تعالى:"الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان"إلخ ، كان مفتتح الفصول السابقة في سياق الفعل إخبارا عن الوحي وغرضه وآثاره"كذلك يوحي إليك""و كذلك أوحينا إليك""شرع لكم من الدين"وقد غير السياق في مفتتح هذا الفصل فجيء بالجملة الاسمية المتضمنة لتوصيفه تعالى بإنزال الكتاب والميزان"الله الذي أنزل الكتاب"إلخ ، ولازمه تعريف الوحي بنزول الكتاب والميزان به.

ولعل الوجه فيه ما تقدم في الآية السابقة من ذكر المحاجة في الله"و الذين يحاجون في الله"فاستدعى ذلك تعريفه تعالى للمحاجين فيه بأنه الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ، ولازمه تعريف الوحي بأثره كما عرفت.

وكيف كان فالمراد بالكتاب هو الوحي المشتمل على الشريعة والدين الحاكم في المجتمع البشري ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى:"كان الناس أمة واحدة"الآية: البقرة: 213 أن هذا المعنى هو المراد بالكتاب في الكتاب ، وكون إنزاله بالحق نزوله مصاحبا للحق لا يخالطه اختلاف شيطاني ولا نفساني.

والميزان ما يوزن ويقدر به الأشياء ، والمراد به بقرينة ذيل الآية والآيات التالية هو الدين المشتمل عليه الكتاب حيث يوزن به العقائد والأعمال فتحاسب عليه ويجزي بحسبه الجزاء يوم القيامة فالميزان هو الدين بأصوله وفروعه ، ويؤيده قوله تعالى:"لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان": الحديد: 25 ، على ما هو ظاهر قوله:"معهم".

وقيل: المراد به العدل وسمي العدل ميزانا لأن الميزان آلة الإنصاف والتسوية بين الناس والعدل كذلك وأيد بسبق ذكر العدل في قوله:"و أمرت لأعدل بينكم".

وفيه أنه لا شاهد يشهد عليه من اللفظ ، وقد تقدم أن المراد بالعدل في"لأعدل"هو التسوية بين الناس في التبليغ وفي جريان الحكم دون عدل الحاكم والقاضي.

وقيل: المراد به الميزان المعروف المقدر للأثقال.

وهو كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت