فهرس الكتاب

الصفحة 2025 من 4314

10 سورة يونس - 31 - 36

قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمَاءِ وَالأَرْضِ أَمّن يَمْلِك السمْعَ وَالأَبْصرَ وَمَن يخْرِجُ الْحَىّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيخْرِجُ الْمَيِّت مِنَ الْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتّقُونَ (31) فَذَلِكمُ اللّهُ رَبّكمُ الحَْقّ فَمَا ذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضلَلُ فَأَنى تُصرَفُونَ (32) كَذَلِك حَقّت كلِمَت رَبِّك عَلى الّذِينَ فَسقُوا أَنهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) قُلْ هَلْ مِن شرَكائكم مّن يَبْدَؤُا الخَْلْقَ ثمّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَؤُا الخَْلْقَ ثمّ يُعِيدُهُ فَأَنى تُؤْفَكُونَ (34) قُلْ هَلْ مِن شرَكائكم مّن يهْدِى إِلى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يهْدِى لِلْحَقِّ أَ فَمَن يهْدِى إِلى الْحَقِّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمّن لا يهِدِّى إِلا أَن يهْدَى فَمَا لَكمْ كَيْف تحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتّبِعُ أَكْثرُهُمْ إِلا ظناّ إِنّ الظنّ لا يُغْنى مِنَ الحَْقِّ شيْئًا إِنّ اللّهَ عَلِيمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (36)

حجج ساطعة على توحيده تعالى في الربوبية يأمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بإقامتها على المشركين ، وهي ثلاث حجج مرتبة بحسب الدقة والمتانة فالحجة الأولى تسلك من الطريق الذي يعتبره الوثنيون وعبدة الأصنام فإنهم إنما يعبدون أرباب الأصنام بأصنامهم من جهة تدبيرهم للكون فيعبدون كلا منهم لأجل ما يخص به من الشأن ، وما يرجع إليه من التدبير ليرضى بذلك عمن يعبده فيفيض عليه بركاته أو ليؤمنه فلا يرسل إليه سخطه وعقابه كما كان يعبد سكان السواحل رب البحر ، وأهل الجبال وأهل البر وأهل العلوم والصنائع وأهل الحروب والغارات وغيرهم كل يعبد من يناسب تدبيره الشأن الذي يهمه ليرضى عنه ربه فيبارك عليه برضاه أو يكف عنه غضبه.

ومحصل الحجة أن تدبير العالم الإنساني وسائر الموجودات جميعا يقوم به الله سبحانه لا غير على ما يعترفون به فمن الواجب أن يوحدوه بالربوبية ولا يعبدوا إلا إياه.

والحجة الثانية ما يعتبره عامة المؤمنين وذلك أنهم لا يلتفتون كثيرا إلى زخارف هذه النشأة من لذائذ المادة ، وإنما جل اعتنائهم بالحياة الدائمة الأخروية التي تتعين سعادتها وشقاوتها بالجزاء الإلهي بأعمالهم فإذا قامت البينة العقلية على الإعادة كالبدء كان من الواجب أن لا يعبد إلا الله سبحانه ، ولا يتخذ أرباب من دونه طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه.

والحجة الثالثة وهي التي تحن إليها قلوب الخاصة من المؤمنين وهي أن المتبع عند العقل هو الحق ، ولما كان الحق سبحانه هو الهادي إلى الحق دون ما يدعونه من الأرباب من دون الله فليكن هو المتبع دون ما يدعونه من الأرباب ، وسيأتي في تفسير الآيات توضيح هذه الحجج الثلاث بما تنجلي به مزيد انجلاء إن شاء الله.

ولو لا اعتبار هذه النكتة كان الظاهر أن تذكر أولا الحجة الثانية ثم الثالثة ثم الأولى أو تذكر الثانية ثم يجمع بين الأولى والثالثة فيذكر بعدها.

قوله تعالى:"قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار"إلى آخر الآية.

الرزق هو العطاء الجاري ، ورزقه تعالى للعالم الإنساني من السماء هو نزول الأمطار والثلوج ونحوه ، ومن الأرض هو بإنباتها نباتها وتربيتها الحيوان ومنهما يرتزق الإنسان ، وببركة هذه النعم الإلهية يبقى النوع الإنساني والمراد بملك السمع والأبصار كونه تعالى متصرفا في الحواس الإنسانية التي بها ينتظم له أنواع التمتع من الأرزاق المختلفة التي أذن الله تعالى أن يتمتع بها فإنما هو يشخص ويميز ما يريده مما لا يريده بإعمال السمع والبصر واللمس والذوق والشم فيتحرك نحو ما يريده ، ويتوقف أو يفر مما يكرهه بها.

فالحواس هي التي تتم بها فائدة الرزق الإلهي ، وإنما خص السمع والبصر من بينها بالذكر لظهور آثارهما في الأعمال الحيوية أكثر من غيرهما ، والله سبحانه هو الذي يملكهما ويتصرف فيهما بالإعطاء والمنع والزيادة والنقيصة.

وقوله:"و من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي"الحياة بحسب النظر البادىء في الإنسان هي المبدأ الذي يظهر به العلم والقدرة في الشيء فيصدر أعماله عن العلم والقدرة ما دامت الحياة ، وإذا بطلت بطل الصدور كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت