فهرس الكتاب

الصفحة 3708 من 4314

43 سورة الزخرف - 26 - 45

وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنّنى بَرَاءٌ مِّمّا تَعْبُدُونَ (26) إِلا الّذِى فَطرَنى فَإِنّهُ سيهْدِينِ (27) وَجَعَلَهَا كلِمَةَ بَاقِيَةً في عَقِبِهِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) بَلْ مَتّعْت هَؤُلاءِ وَءَابَاءَهُمْ حَتى جَاءَهُمُ الحَْقّ وَرَسولٌ مّبِينٌ (29) وَلَمّا جَاءَهُمُ الحَْقّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كَفِرُونَ (30) وَقَالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَينِ عَظِيمٍ (31) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَت رَبِّك نحْنُ قَسمْنَا بَيْنهُم مّعِيشتهُمْ في الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَتٍ لِّيَتّخِذَ بَعْضهُم بَعْضًا سخْرِيّا وَرَحْمَت رَبِّك خَيرٌ مِّمّا يجْمَعُونَ (32) وَلَوْ لا أَن يَكُونَ النّاس أُمّةً وَحِدَةً لّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرّحْمَنِ لِبُيُوتهِمْ سقُفًا مِّن فِضةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيهَا يَظهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتهِمْ أَبْوَبًا وَسرُرًا عَلَيهَا يَتّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِن كلّ ذَلِك لَمّا مَتَعُ الحَْيَوةِ الدّنْيَا وَالاَخِرَةُ عِندَ رَبِّك لِلْمُتّقِينَ (35) وَمَن يَعْش عَن ذِكْرِ الرّحْمَنِ نُقَيِّض لَهُ شيْطنًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنهُمْ لَيَصدّونهُمْ عَنِ السبِيلِ وَيحْسبُونَ أَنهُم مّهْتَدُونَ (37) حَتى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَلَيْت بَيْنى وَبَيْنَك بُعْدَ الْمَشرِقَينِ فَبِئْس الْقَرِينُ (38) وَلَن يَنفَعَكمُ الْيَوْمَ إِذ ظلَمْتُمْ أَنّكمْ في الْعَذَابِ مُشترِكُونَ (39) أَ فَأَنت تُسمِعُ الصمّ أَوْ تهْدِى الْعُمْىَ وَمَن كانَ في ضلَلٍ مّبِينٍ (40) فَإِمّا نَذْهَبنّ بِك فَإِنّا مِنهُم مّنتَقِمُونَ (41) أَوْ نُرِيَنّك الّذِى وَعَدْنَهُمْ فَإِنّا عَلَيهِم مّقْتَدِرُونَ (42) فَاستَمْسِك بِالّذِى أُوحِىَ إِلَيْك إِنّك عَلى صِرَطٍ مّستَقِيمٍ (43) وَإِنّهُ لَذِكْرٌ لّك وَلِقَوْمِك وَسوْف تُسئَلُونَ (44) وَسئَلْ مَنْ أَرْسلْنَا مِن قَبْلِك مِن رّسلِنَا أَ جَعَلْنَا مِن دُونِ الرّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ (45)

لما انجر الكلام إلى ردهم رسالة الرسول وكفرهم بها تحكما وتشبثهم في الشرك بذيل تقليد الآباء والأسلاف من غير دليل عقب ذلك بالإشارة إلى قصة إبراهيم (عليه السلام) ورفضه تقليد أبيه وقومه وتبريه عما يعبدونه من دون الله سبحانه واستهدائه هدى ربه الذي فطره.

ثم يذكر تمتيعه لهم بنعمه وكفرانهم بها بالكفر بكتاب الله وطعنهم فيه وفي رسوله بما هو مردود عليهم.

ثم يذكر تبعة الإعراض عن ذكر الله وما تنتهي إليه من الشقاء والخسران ، ويعطف عليه إياس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من إيمانهم وتهديدهم بالعذاب ويؤكد الأمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يستمسك بالقرآن وإنه لذكر له ولقومه وسوف يسألون عنه ، وإن الذي فيه من دين التوحيد هو الذي كان عليه الأنبياء السابقون عليه.

قوله تعالى:"و إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون"البراء مصدر من برىء يبرأ فهو بريء فمعنى"إنني براء"إنني: ذو براء أو بريء على سبيل المبالغة مثل زيد عدل.

وفي الآية إشارة إلى تبري إبراهيم (عليه السلام) مما كان يعبده أبوه وقومه من الأصنام والكواكب بعد ما حاجهم فيها فاستندوا فيها إلى سيرة آبائهم على ما ذكر في سور الأنعام والأنبياء والشعراء وغيرها.

والمعنى: واذكر لهم إذ تبرأ إبراهيم عن آلهة أبيه وقومه إذ كانوا يعبدونها تقليدا لآبائهم من غير حجة وقام بالنظر وحده.

قوله تعالى:"إلا الذي فطرني فإنه سيهدين"أي إلا الذي أوجدني وهو الله سبحانه ، وفي توصيفه تعالى بالفطر إشارة إلى الحجة على ربوبيته وألوهيته فإن الفطر والإيجاد لا ينفك عن تدبير أمر الموجود المفطور فالذي فطر الكل هو الذي يدبر أمرهم فهو الحقيق أن يعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت