5 سورة المائدة - 15 - 19
يَأَهْلَ الْكتَبِ قَدْ جَاءَكمْ رَسولُنَا يُبَينُ لَكُمْ كثِيرًا مِّمّا كنتُمْ تخْفُونَ مِنَ الْكتَبِ وَيَعْفُوا عَن كثِيرٍ قَدْ جَاءَكم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكتَبٌ مّبِينٌ (15) يَهْدِى بِهِ اللّهُ مَنِ اتّبَعَ رِضوَنَهُ سبُلَ السلَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظلُمَتِ إِلى النّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صرَطٍ مّستَقِيمٍ (16) لّقَدْ كفَرَ الّذِينَ قَالُوا إِنّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِك مِنَ اللّهِ شيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِك الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمّهُ وَمَن في الأَرْضِ جَمِيعًا وَللّهِ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يخْلُقُ مَا يَشاءُ وَاللّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (17) وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنّصرَى نحْنُ أَبْنَؤُا اللّهِ وَأَحِبّؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشرٌ مِّمّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ وَيُعَذِّب مَن يَشاءُ وَللّهِ مُلْك السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) يَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسولُنَا يُبَينُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِّنَ الرّسلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ قَدِيرٌ (19)
لما ذكر تعالى أخذه الميثاق من أهل الكتاب على نصرة رسله وتعزيرهم وعلى حفظ ما آتاهم من الكتاب ثم نقضهم ميثاقه تعالى الذي واثقهم به دعاهم إلى الإيمان برسوله الذي أرسله وكتابه الذي أنزله ، بلسان تعريفهما لهم وإقامة البينة على صدق الرسالة وحقية الكتاب ، وإتمام الحجة عليهم في ذلك: أما التعريف فهو الذي يشتمل عليه قوله:"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا"إلخ ، وقوله:"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة"إلخ.
وأما إقامة البينة فما في قوله:"يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون"إلخ فإن ذلك نعم الشاهد على صدق الرسالة من أمي يخبر بما لا سبيل إليه إلا للأخصاء من علمائهم ، وكذا قوله:"يهدي به الله من اتبع رضوانه"إلخ فإن المطالب الحقة التي لا غبار على حقيتها هي نعم الشاهد على صدق الرسالة وحقية الكتاب.
وأما إتمام الحجة فما يتضمنه قوله:"أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير".
وقد رد الله تعالى عليهم في ضمن الآيات قول البعض:"إن الله هو المسيح بن مريم"وقول اليهود والنصارى.
"نحن أبناء الله وأحباؤه". قوله تعالى:"يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير"أما بيانه كثيرا كانوا يخفون من الكتاب فكبيانه آيات النبوة وبشاراتها كما يشير إليه قوله تعالى:"الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل": الآية الأعراف: 175 وقوله تعالى:"يعرفونه كما يعرفون أبناءهم"الآية: البقرة: 164 وقوله:"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم - إلى قوله - ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل"الآية: الفتح: 29 وكبيانه (صلى الله عليه وآله وسلم) حكم الرجل الذي كتموه وكابروا فيه الحق على ما يشير إليه قوله تعالى فيما سيأتي:"لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر"الآيات: المائدة: 41 وهذا الحكم أعني حكم الرجم موجود الآن في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التثنية من التوراة الدائرة بينهم.
وأما عفوه عن كثير فهو تركه كثيرا مما كانوا يخفونه من الكتاب ، ويشهد بذلك الاختلاف الموجود في الكتابين ، كاشتمال التوراة على أمور في التوحيد والنبوة لا يصح استنادها إليه تعالى كالتجسم والحلول في المكان ونحو ذلك ، وما لا يجوز العقل نسبته إلى الأنبياء الكرام من أنواع الكفر والفجور والزلات ، وكفقدان التوراة ذكر المعاد من رأس ولا يقوم دين على ساق إلا بمعاد ، وكاشتمال ما عندهم من الأناجيل ولا سيما إنجيل يوحنا على عقائد الوثنية.