فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 4314

فآل تعريف الأخسرين أعمالا إلى أنهم المنكرون للنبوة والمعاد وهذا من خواص الوثنيين.

قوله تعالى:"فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"وجه حبط أعمالهم أنهم لا يعملون عملا لوجه الله ولا يريدون ثواب الدار الآخرة وسعادة حياتها ولا أن الباعث لهم على العمل ذكر يوم الحساب وقد مر كلام في الحبط في مباحث الأعمال في الجزء الثاني من هذا الكتاب.

وقوله:"فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"تفريع على حبط أعمالهم والوزن يوم القيامة بثقل الحسنات على ما يدل عليه قوله تعالى:"و الوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم": الأعراف: 9 ، وإذ لا حسنة للحبط فلا ثقل فلا وزن.

قوله تعالى:"ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا"الإشارة إلى ما أورده من وصفهم واسم الإشارة خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: الأمر ذلك أي حالهم ما وصفناه وهو تأكيد وقوله:"جزاؤهم جهنم"كلام مستأنف ينبىء عن عاقبة أمرهم.

وقوله:"بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا"في معنى بما كفروا وازدادوا كفرا باستهزاء آياتي ورسلي.

قوله تعالى:"إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا"الفردوس يذكر ويؤنث قيل: هي البستان بالرومية ، وقيل: الكرم بالنبطية وأصله فرداسا ، وقيل: جنة الأعناب بالسريانية ، وقيل الجنة بالحبشية ، وقيل: عربية وهي الجنة الملتفة بالأشجار والغالب عليه الكرم.

وقد استفاد بعضهم من عده جنات الفردوس نزلا وقد عد سابقا جهنم للكافرين نزلا أن وراء الجنة والنار من الثواب والعقاب ما لم يوصف بوصف وربما أيده أمثال قوله تعالى:"لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد": ق: 35 وقوله:"فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين": الم السجدة: 17 ، وقوله:"و بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون".

قوله تعالى:"خالدين فيها لا يبغون عنها حولا"البغي الطلب ، والحول التحول ، والباقي ظاهر.

في الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال: سمعت علي بن أبي طالب وسأله ابن الكوا فقال: من"هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا"قال: فجرة قريش.

وفي تفسير العياشي ، عن إمام بن ربعي قال: قال ابن الكوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن قول الله:"قل هل ننبئكم إلى قوله صنعا"قال: أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم ، وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد.

أقول: وروي أنهم النصارى ، القمي عن أبي جعفر (عليه السلام) والطبرسي في الاحتجاج ، عن علي (عليه السلام) : أنهم أهل الكتاب وفي الدر المنثور ، عن ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي خميصة عبد الله بن قيس عن علي (عليه السلام) : أنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري.

والروايات جميعا من قبيل الجري ، والآيتان واقعتان في سياق متصل وجه الكلام فيه مع المشركين ، والآية الثالثة"أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه"الآية وهي تفسير الثانية أوضح انطباقا على الوثنيين منها على غيرهم كما مر فما عن القمي في تفسيره في ذيل الآية أنها نزلت في اليهود وجرت في الخوارج ليس بصواب.

في تفسير البرهان ، عن محمد بن العباس بإسناده عن الحارث عن علي (عليه السلام) قال: لكل شيء ذروة وذروة الجنة الفردوس ، وهي لمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي الدر المنثور ، أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة.

وفي المجمع ، روى عبادة بن الصامت عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، الفردوس أعلاها درجة ، منها تفجر أنهار الجنة الأربعة فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس.

أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت