فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 4314

39 سورة الزمر - 11 - 20

قُلْ إِنى أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ مخْلِصًا لّهُ الدِّينَ (11) وَأُمِرْت لأَنْ أَكُونَ أَوّلَ الْمُسلِمِينَ (12) قُلْ إِنى أَخَاف إِنْ عَصيْت رَبى عَذَاب يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) قُلِ اللّهَ أَعْبُدُ مخْلِصًا لّهُ دِينى (14) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ قُلْ إِنّ الخَْسِرِينَ الّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَلا ذَلِك هُوَ الخُْسرَانُ الْمُبِينُ (15) لهَُم مِّن فَوْقِهِمْ ظلَلٌ مِّنَ النّارِ وَمِن تحْتهِمْ ظلَلٌ ذَلِك يخَوِّف اللّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَعِبَادِ فَاتّقُونِ (16) وَالّذِينَ اجْتَنَبُوا الطغُوت أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلى اللّهِ لهَُمُ الْبُشرَى فَبَشرْ عِبَادِ (17) الّذِينَ يَستَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتّبِعُونَ أَحْسنَهُ أُولَئك الّذِينَ هَدَاهُمُ اللّهُ وَأُولَئك هُمْ أُولُوا الأَلْبَبِ (18) أَ فَمَنْ حَقّ عَلَيْهِ كلِمَةُ الْعَذَابِ أَ فَأَنت تُنقِذُ مَن في النّارِ (19) لَكِنِ الّذِينَ اتّقَوْا رَبهُمْ لهَُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مّبْنِيّةٌ تجْرِى مِن تحْتهَا الأَنهَرُ وَعْدَ اللّهِ لا يخْلِف اللّهُ الْمِيعَادَ (20)

في الآيات نوع رجوع إلى أول الكلام وأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبلغهم أن الذي يدعوهم إليه من التوحيد وإخلاص الدين لله هو مأمور به كأحدهم ويزيد أنه مأمور أن يكون أول مسلم لما يدعو إليه أي يكون بحيث يدعو إلى ما قد أسلم له وآمن به قبل ، سواء أجابوا إلى دعوته أو ردوها.

فعليهم أن لا يطمعوا فيه أن يخالف فعله قوله وسيرته دعوته فإنه مجيب لربه مسلم له متصلب في دينه خائف منه أن يعصيه ثم تنذر الكافرين وتبشر المؤمنين بما أعد الله سبحانه لكل من الفريقين من عذاب أو نعمة.

قوله تعالى:"قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين - إلى قوله - أول المسلمين"نحو رجوع إلى قوله تعالى في مفتتح السورة:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين"بداعي أن يؤيسهم من نفسه ، فلا يطمعوا فيه أن يترك دعوتهم ويوافقهم على الإشراك بالله كما يشير إليه أول سورة ص وآيات أخر.

فكأنه يقول: قل لهم إن الذي تلوت عليكم من أمره تعالى بعبادته بإخلاص الدين - وقد وجه به الخطاب إلي - ليس المراد به مجرد دعوتكم إلى ذلك بإقامتي في الخطاب مقام السامع فيكون من قبيل"إياك أعني واسمعي يا جارة"بل أنا كأحدكم مأمور بعبادته مخلصا له الدين ، ولا ذلك فحسب ، بل مأمور بأن أكون أول المسلمين لما ينزل إلي من الوحي فأسلم له أولا ثم أبلغه لغيري - فأنا أخاف ربي وأعبده بالإخلاص آمنتم به أو كفرتم فلا تطمعوا في.

فقوله:"قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين"إشارة إلى أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) يشارك غيره في الأمر بدون الإخلاص.

وقوله:"و أمرت لأن أكون أول المسلمين"إشارة إلى أن في الأمر المتوجه إلي زيادة على ما توجه إليكم من التكليف وهو أني أمرت بما أمرت وقد توجه الخطاب إلي قبلكم والغرض منه أن أكون أول من أسلم لهذا الأمر وآمن به.

قيل: اللام في قوله:"لأن أكون"للتعليل والمعنى وأمرت بذلك لأجل أن أكون أول المسلمين ، وقيل: اللام زائدة كما تركت اللام في قوله تعالى:"قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم:"الأنعام: - 14.

ومآل الوجهين واحد بحسب المعنى فإن كونه (صلى الله عليه وآله وسلم) أول المسلمين يعطي عنوانا لإسلامه وعنوان الفعل يصح أن يجعل غاية للأمر بالفعل وأن يجعل متعلقا للأمر فيؤمر به يقال: اضربه للتأديب ، ويقال: أدبه بالضرب.

قال في الكشاف ،: وفي معناه أوجه: أن أكون أول من أسلم في زماني ومن قومي لأنه أول من خالف دين آبائه وخلع الأصنام وحطمها ، وأن أكون أول الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاما ، وأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا غيره لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعا ولا تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون ، وأن أفعل ما استحق به الأولية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب.

انتهى.

وأنت خبير بأن الأنسب لسياق الآيات هو الوجه الثالث وهو الذي قدمناه ويلزمه سائر الوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت