17 سورة الإسراء - 40 - 55
أَ فَأَصفَاكُم رَبّكم بِالْبَنِينَ وَاتخَذَ مِنَ الْمَلَئكَةِ إِنَثًا إِنّكمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) وَلَقَدْ صرّفْنَا في هَذَا الْقُرْءَانِ لِيَذّكّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا نُفُورًا (41) قُل لّوْ كانَ مَعَهُ ءَالهَِةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلى ذِى الْعَرْشِ سبِيلًا (42) سبْحَنَهُ وَتَعَلى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوّا كَبِيرًا (43) تُسبِّحُ لَهُ السمَوَت السبْعُ وَالأَرْض وَمَن فِيهِنّ وَإِن مِّن شىْءٍ إِلا يُسبِّحُ بحَمْدِهِ وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسبِيحَهُمْ إِنّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) وَإِذَا قَرَأْت الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَينَ الّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاَخِرَةِ حِجَابًا مّستُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلى قُلُوبهِمْ أَكِنّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفى ءَاذَانهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْت رَبّك في الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلّوْا عَلى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا (46) نحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَستَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَستَمِعُونَ إِلَيْك وَإِذْ هُمْ نجْوَى إِذْ يَقُولُ الظلِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلا رَجُلًا مّسحُورًا (47) انظرْ كَيْف ضرَبُوا لَك الأَمْثَالَ فَضلّوا فَلا يَستَطِيعُونَ سبِيلًا (48) وَقَالُوا أَ ءِذَا كُنّا عِظمًا وَرُفَتًا أَ ءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِّمّا يَكبرُ في صدُورِكمْ فَسيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الّذِى فَطرَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ فَسيُنْغِضونَ إِلَيْك رُءُوسهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَن يَكُونَ قَرِيبًا (51) يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَستَجِيبُونَ بحَمْدِهِ وَتَظنّونَ إِن لّبِثْتُمْ إِلا قَلِيلًا (52) وَقُل لِّعِبَادِى يَقُولُوا الّتى هِىَ أَحْسنُ إِنّ الشيْطنَ يَنزَغُ بَيْنهُمْ إِنّ الشيْطنَ كانَ لِلانسنِ عَدُوّا مّبِينًا (53) رّبّكمْ أَعْلَمُ بِكمْ إِن يَشأْ يَرْحَمْكمْ أَوْ إِن يَشأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسلْنَك عَلَيهِمْ وَكيلًا (54) وَرَبّك أَعْلَمُ بِمَن في السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضلْنَا بَعْض النّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (55)
في الآيات تعقيب مسألة التوحيد وتوبيخ المشركين على اتخاذهم الآلهة ونسبة الملائكة الكرام إلى الأنوثية ، وأنهم لا يتذكرون بما يلقي إليهم القرآن من حجج الوحدانية ، ولا يفقهون الآيات بل يستهزءون بالرسول وبما يلقى إليهم من أمر البعث ويسيئون القول في أمر الله وغير ذلك.
قوله تعالى:"أ فأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما"الإصفاء الإخلاص قال في المجمع ،: تقول: أصفيت فلانا بالشيء إذا آثرته به.
انتهى.
خطاب لمن يقول منهم: إن الملائكة بنات الله أو بعضهم بنات الله والاستفهام للإنكار ، ولعله بدل البنات من الإناث لكونهم يعدون الأنوثة من صفات الخسة.
والمعنى إذا كان سبحانه ربكم لا رب غيره وهو الذي يتولى أمر كل شيء فهل تقولون إنه آثركم بكرامة لم يتكرم به هو نفسه وهو أنه خصكم بالبنين ولم يتخذ لنفسه من الولد إلا الإناث وهم الملائكة الكرام الذين تزعمون أنهم إناث إنكم لتقولون قولا عظيما من حيث استتباعه التبعة السيئة.
قوله تعالى:"و لقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا"قال في المفردات ،: الصرف رد الشيء من حالة إلى حالة أو إبداله بغيره.
قال: والتصريف كالصرف إلا في التكثير ، وأكثر ما يقال في صرف الشيء من حالة إلى حالة ومن أمر إلى أمر ، وتصريف الرياح هو صرفها من حال إلى حال قال تعالى:"و صرفنا الآيات"و صرفنا فيه من الوعيد"ومنه تصريف الكلام وتصريف الدراهم."
انتهى.
وقال: النفر الانزعاج من الشيء وإلى الشيء كالفزع إلى الشيء وعن الشيء يقال: نفر عن الشيء نفورا قال تعالى:"ما زادهم إلا نفورا""و ما يزيدهم إلا نفورا"انتهى.