4 سورة النساء - 95 - 100
لا يَستَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرُ أُولى الضرَرِ وَالمُْجَهِدُونَ في سبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضلَ اللّهُ المُْجَهِدِينَ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلى الْقَعِدِينَ دَرَجَةً وَُكلًا وَعَدَ اللّهُ الحُْسنى وَفَضلَ اللّهُ الْمُجَهِدِينَ عَلى الْقَعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمًا (96) إِنّ الّذِينَ تَوَفّاهُمُ الْمَلَئكَةُ ظالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنّا مُستَضعَفِينَ في الأَرْضِ قَالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْض اللّهِ وَسِعَةً فَتهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئك مَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَساءَت مَصِيرًا (97) إِلا الْمُستَضعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدَنِ لا يَستَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يهْتَدُونَ سبِيلًا (98) فَأُولَئك عَسى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنهُمْ وَكانَ اللّهُ عَفُواّ غَفُورًا (99) * وَمَن يهَاجِرْ في سبِيلِ اللّهِ يجِدْ في الأَرْضِ مُرَغَمًا كَثِيرًا وَسعَةً وَمَن يخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلى اللّهِ وَرَسولِهِ ثُمّ يُدْرِكْهُ المَْوْت فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكانَ اللّهُ غَفُورًا رّحِيمًا (100)
قوله تعالى:"لا يستوي القاعدون - إلى قوله - وأنفسهم"الضرر هو النقصان في الوجود المانع من القيام بأمر الجهاد والقتال كالعمى والعرج والمرض ، والمراد بالجهاد بالأموال إنفاقها في سبيل الله للظفر على أعداء الدين ، وبالأنفس القتال.
وقوله"و كلا وعد الله الحسنى"، يدل على أن المراد بهؤلاء القاعدين هم التاركون للخروج إلى القتال عند ما لا حاجة إلى خروجهم لخروج غيرهم على حد الكفاية فالكلام مسوق لترغيب الناس وتحريضهم على القيام بأمر الجهاد والتسابق فيه والمسارعة إليه.
ومن الدليل على ذلك أن الله سبحانه استثنى أولي الضرر ثم حكم بعدم الاستواء مع أن أولي الضرر كالقاعدين في عدم مساواتهم المجاهدين في سبيل الله وإن قلنا: إن الله سبحانه يتدارك ضررهم بنياتهم الصالحة فلا شك أن الجهاد والشهادة أو الغلبة على عدو الله من الفضائل التي فضل بها المجاهدون في سبيل الله على غيرهم ، وبالجملة ففي الكلام تحضيض للمؤمنين وتهييج لهم ، وإيقاظ لروح إيمانهم لاستباق الخير والفضيلة.
قوله تعالى:"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة"الجملة في مقام التعليل لقوله"لا يستوي"، ولذا لم توصل بعطف ونحوه ، والدرجة هي المنزلة ، والدرجات المنزلة بعد المنزلة ، وقوله"و كلا وعد الله الحسنى"أي وعد الله كلا من القاعدين والمجاهدين ، أو كلا من القاعدين غير أولي الضرر والقاعدين أولي الضرر والمجاهدين الحسنى ، والحسنى وصف محذوف الموصوف أي العاقبة الحسنى أو المثوبة الحسنى أو ما يشابه ذلك ، والجملة مسوقة لدفع الدخل فإن القاعد من المؤمنين ربما أمكنه أن يتوهم من قوله"لا يستوي - إلى قوله - درجة"إنه صفر الكف لا فائدة تعود إليه من إيمانه وسائر أعماله فدفع ذلك بقوله"و كلا وعد الله الحسنى".
قوله تعالى:"و فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة"هذا التفضيل بمنزلة البيان والشرح لإجمال التفضيل المذكور أولا ، ويفيد مع ذلك فائدة أخرى ، وهي الإشارة إلى أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يقنعوا بالوعد الحسن الذي يتضمنه قوله"و كلا وعد الله الحسنى"فيتكاسلوا في الجهاد في سبيل الله والواجب من السعي في إعلاء كلمة الحق وإزهاق الباطل فإن فضل المجاهدين على القاعدين بما لا يستهان به من درجات المغفرة والرحمة.
وأمر الآية في سياقها عجيب ، أما أولا: فلأنها قيدت المجاهدين أولا بقوله"في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم"وثانيا بقوله"بأموالهم وأنفسهم"وثالثا أوردته من غير تقييد.
وأما ثانيا: فلأنها ذكرت في التفضيل أولا أنها درجة ، وثانيا أنها درجات منه.