فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 4314

29 سورة العنكبوت - 1 - 13

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ الم (1) أَ حَسِب النّاس أَن يُترَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنّا الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنّ اللّهُ الّذِينَ صدَقُوا وَلَيَعْلَمَنّ الْكَذِبِينَ (3) أَمْ حَسِب الّذِينَ يَعْمَلُونَ السيِّئَاتِ أَن يَسبِقُونَا ساءَ مَا يحْكُمُونَ (4) مَن كانَ يَرْجُوا لِقَاءَ اللّهِ فَإِنّ أَجَلَ اللّهِ لاَتٍ وَهُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَهَدَ فَإِنّمَا يجَهِدُ لِنَفْسِهِ إِنّ اللّهَ لَغَنىّ عَنِ الْعَلَمِينَ (6) وَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُكَفِّرَنّ عَنْهُمْ سيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنّهُمْ أَحْسنَ الّذِى كانُوا يَعْمَلُونَ (7) وَوَصيْنَا الانسنَ بِوَلِدَيْهِ حُسنًا وَإِن جَهَدَاك لِتُشرِك بى مَا لَيْس لَك بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلىّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصلِحَتِ لَنُدْخِلَنّهُمْ في الصلِحِينَ (9) وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنّا بِاللّهِ فَإِذَا أُوذِى في اللّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ كَعَذَابِ اللّهِ وَلَئن جَاءَ نَصرٌ مِّن رّبِّك لَيَقُولُنّ إِنّا كنّا مَعَكُمْ أَ وَلَيْس اللّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا في صدُورِ الْعَلَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنّ اللّهُ الّذِينَ ءَامَنُوا وَلَيَعْلَمَنّ الْمُنَفِقِينَ (11) وَقَالَ الّذِينَ كفَرُوا لِلّذِينَ ءَامَنُوا اتّبِعُوا سبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطيَكُمْ وَمَا هُم بحَمِلِينَ مِنْ خَطيَهُم مِّن شىْءٍ إِنّهُمْ لَكَذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنّ أَثْقَالهَُمْ وَأَثْقَالًا مّعَ أَثْقَالهِِمْ وَلَيُسئَلُنّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَمّا كانُوا يَفْترُونَ (13)

يلوح من سياق آيات السورة وخاصة ما في صدرها من الآيات أن بعضا ممن آمن بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة قبل الهجرة رجع عنه خوفا من فتنة كانت تهدده من قبل المشركين فإن المشركين كانوا يدعونهم إلى العود إلى ملتهم ويضمنون لهم أن يحملوا خطاياهم إن اتبعوا سبيلهم فإن أبوا فتنوهم وعذبوهم ليعيدوهم إلى ملتهم.

يشير إلى ذلك قوله تعالى:"و قال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم"الآية ، وقوله:"و من الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله"الآية.

وكان في هؤلاء الراجعين عن إيمانهم من كان رجوعه بمجاهدة من والديه على أن يرجع وإلحاح منهما عليه في الارتداد كبعض أبناء المشركين على ما يستشم من قوله تعالى:"و وصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما"الآية ، وقد نزلت السورة في شأن هؤلاء.

فغرض السورة على ما يستفاد من بدئها وختامها والسياق الجاري فيها أن الذي يريده الله سبحانه من الإيمان ليس هو مجرد قولهم: آمنا بالله بل هو حقيقة الإيمان التي لا تحركها عواصف الفتن ولا تغيرها غير الزمن وهي إنما تتثبت وتستقر بتوارد الفتن وتراكم المحن ، فالناس غير متروكين بمجرد أن يقولوا: آمنا بالله دون أن يفتنوا ويمتحنوا فيظهر ما في نفوسهم من حقيقة الإيمان أو وصمة الكفر فليعلمن الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين.

فالفتنة والمحنة سنة إلهية لا معدل عنها تجري في الناس الحاضرين كما جرت في الأمم الماضين كقوم نوح وعاد ثمود وقوم إبراهيم ولوط وشعيب وموسى فاستقام منهم من استقام وهلك منهم من هلك وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

فعلى من يقول: آمنت بالله أن يصبر على إيمانه ويعبد الله وحده فإن تعذر عليه القيام بوظائف الدين فليهاجر إلى أرض يستطيع فيها ذلك فأرض الله واسعة ولا يخف عسر المعاش فإن الرزق على الله وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت