28 سورة القصص - 57 - 75
وَقَالُوا إِن نّتّبِع الهُْدَى مَعَك نُتَخَطف مِنْ أَرْضِنَا أَ وَلَمْ نُمَكِّن لّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يجْبى إِلَيْهِ ثَمَرَت كلِّ شىْءٍ رِّزْقًا مِّن لّدُنّا وَلَكِنّ أَكثرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (57) وَكَمْ أَهْلَكنَا مِن قَرْيَةِ بَطِرَت مَعِيشتَهَا فَتِلْك مَسكِنُهُمْ لَمْ تُسكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلًا وَكنّا نحْنُ الْوَرِثِينَ (58) وَمَا كانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى حَتى يَبْعَث في أُمِّهَا رَسولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَتِنَا وَمَا كنّا مُهْلِكِى الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظلِمُونَ (59) وَمَا أُوتِيتُم مِّن شىْءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللّهِ خَيرٌ وَأَبْقَى أَ فَلا تَعْقِلُونَ (60) أَ فَمَن وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسنًا فَهُوَ لَقِيهِ كَمَن مّتّعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوةِ الدّنْيَا ثمّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مِنَ الْمُحْضرِينَ (61) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شرَكاءِى الّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الّذِينَ حَقّ عَلَيهِمُ الْقَوْلُ رَبّنَا هَؤُلاءِ الّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبرّأْنَا إِلَيْك مَا كانُوا إِيّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شرَكاءَكمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَستَجِيبُوا لهَُمْ وَرَأَوُا الْعَذَاب لَوْ أَنّهُمْ كانُوا يهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَا ذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسلِينَ (65) فَعَمِيَت عَلَيهِمُ الأَنبَاءُ يَوْمَئذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ (66) فَأَمّا مَن تَاب وَءَامَنَ وَعَمِلَ صلِحًا فَعَسى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) وَرَبّك يخْلُقُ مَا يَشاءُ وَيخْتَارُ مَا كانَ لهَُمُ الخِْيرَةُ سبْحَنَ اللّهِ وَتَعَلى عَمّا يُشرِكونَ (68) وَرَبّك يَعْلَمُ مَا تُكِنّ صدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) وَهُوَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ في الأُولى وَالاَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكمُ الّيْلَ سرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيرُ اللّهِ يَأْتِيكم بِضِيَاءٍ أَ فَلا تَسمَعُونَ (71) قُلْ أَ رَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللّهُ عَلَيْكمُ النّهَارَ سرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيرُ اللّهِ يَأْتِيكم بِلَيْلٍ تَسكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ (72) وَمِن رّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكمُ الّيْلَ وَالنّهَارَ لِتَسكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضلِهِ وَلَعَلّكمْ تَشكُرُونَ (73) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شرَكاءِى الّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِن كلِّ أُمّةٍ شهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَنَكُمْ فَعَلِمُوا أَنّ الْحَقّ للّهِ وَضلّ عَنهُم مّا كانُوا يَفْترُونَ (75)
تذكر الآيات عذرا آخر مما اعتذر به مشركو مكة عن الإيمان بكتاب الله بعد ما ذكرت عذرهم السابق:"لو لا أوتي مثل ما أوتي موسى"وردته وهو قولهم: إن آمنا بما جاء به كتابك من الهدى وهو دين التوحيد تخطفنا مشركو العرب من أرضنا بالقتل والسبي والنهب وسلب الأمن والسلام.
فرده تعالى بأنا جعلنا لهم حرما آمنا يحترمه العرب ويجبى إليه ثمرات كل شيء فلا موجب لخوفهم من تخطفهم.
على أن تنعمهم بالأموال والأولاد وبطر معيشتهم لا يضمن لهم الأمن من الهلاك حتى يرجحوه على اتباع الهدى فكم من قرية بطرت معيشتها أهلكها الله واستأصلها وورثها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا.
على أن الذي يؤثرونه على اتباع الهدى إنما هو متاع الحياة الدنيا العاجلة ولا يختاره عاقل على الحياة الآخرة الخالدة التي عند الله سبحانه.
على أن الخلق والأمر لله فإذا اختار شيئا وأمر به فليس لأحد أن يخالفه إلى ما يشتهيه لنفسه فيختار ما يميل إليه طبعه ثم استشهد تعالى بقصة قارون وخسفه به وبداره الأرض.
قوله تعالى:"و قالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا"إلى آخر الآية.