68 سورة القلم - 34 - 52
إِنّ لِلْمُتّقِينَ عِندَ رَبهِمْ جَنّتِ النّعِيمِ (34) أَ فَنَجْعَلُ المُْسلِمِينَ كالمُْجْرِمِينَ (35) مَا لَكمْ كَيْف تحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكمْ كِتَبٌ فِيهِ تَدْرُسونَ (37) إِنّ لَكمْ فِيهِ لمََا تخَيرُونَ (38) أَمْ لَكمْ أَيْمَنٌ عَلَيْنَا بَلِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ إِنّ لَكمْ لمََا تحْكُمُونَ (39) سلْهُمْ أَيّهُم بِذَلِك زَعِيمٌ (40) أَمْ لهَُمْ شرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشرَكائهِمْ إِن كانُوا صدِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشف عَن ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلى السجُودِ فَلا يَستَطِيعُونَ (42) خَشِعَةً أَبْصرُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلى السجُودِ وَهُمْ سلِمُونَ (43) فَذَرْنى وَمَن يُكَذِّب بهَذَا الحَْدِيثِ سنَستَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْث لا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلى لهَُمْ إِنّ كَيْدِى مَتِينٌ (45) أَمْ تَسئَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مّغْرَمٍ مّثْقَلُونَ (46) أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْب فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) فَاصبرْ لحُِكْمِ رَبِّك وَلا تَكُن كَصاحِبِ الحُْوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظومٌ (48) لّوْ لا أَن تَدَرَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَهُ رَبّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصلِحِينَ (50) وَإِن يَكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيزْلِقُونَك بِأَبْصرِهِمْ لَمّا سمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنّهُ لمََجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِّلْعَلَمِينَ (52)
فيها تذييل لما تقدم من الوعيد لمكذبي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتسجيل العذاب عليهم في الآخرة إذ المتقون في جنات النعيم ، وتثبيت أنهم والمتقون لا يستوون بحجة قاطعة فليس لهم أن يرجوا كرامة من الله وهم مجرمون فما يجدونه من نعم الدنيا استدراج وإملاء.
وفيها تأكيد أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالصبر لحكم ربه.
قوله تعالى:"إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم"بشرى وبيان لحال المتقين في الآخرة قبال ما بين من حال المكذبين فيها.
وفي قوله:"عند ربهم"دون أن يقال: عند الله إشارة إلى رابطة التدبير والرحمة بينهم وبينه سبحانه وأن لهم ذلك قبال قصرهم الربوبية فيه تعالى وإخلاصهم العبودية له.
وإضافة الجنات إلى النعيم وهو النعمة للإشارة إلى أن ما فيها من شيء نعمة لا تشوبها نقمة ولذة لا يخالطها ألم ، وسيجيء إن شاء الله في تفسير قوله تعالى:"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم": التكاثر: 8 ، أن المراد بالنعيم الولاية.
قوله تعالى:"أ فنجعل المسلمين كالمجرمين"تحتمل الآية في بادىء النظر أن تكون مسوقة حجة على المعاد كقوله تعالى:"أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار": ص: 28 ، وقد تقدم تفسيره.
وأن تكون ردا على قول من قال منهم للمؤمنين: لو كان هناك بعث وإعادة لكنا منعمين كما في الدنيا وقد حكى سبحانه ذلك عن قائلهم:"و ما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى": حم السجدة: 50.
ظاهر سياق الآيات التالية التي ترد عليهم الحكم بالتساوي هو الاحتمال الثاني ، وهو الذي رووه أن المشركين لما سمعوا حديث البعث والمعاد قالوا: إن صح ما يقوله محمد والذين آمنوا معه لم تكن حالنا إلا أفضل من حالهم كما في الدنيا ولا أقل من أن تتساوى حالنا وحالهم.
غير أنه يرد عليه أن الآية لو سيقت لرد قولهم ، سنساويهم في الآخرة أو نزيد عليهم كما في الدنيا ، كان مقتضى التطابق بين الرد والمردود أن يقال: أ فنجعل المجرمين كالمسلمين وقد عكس.
والتدبر في السياق يعطي أن الآية مسوقة لرد دعواهم التساوي لكن لا من جهة نفي مساواتهم على إجرامهم للمسلمين بل تزيد على ذلك بالإشارة إلى أن كرامة المسلمين تأبى أن يساويهم المجرمون كأنه قيل: إن قولكم: سنتساوى نحن والمسلمون باطل فإن الله لا يرضى أن يجعل المسلمين بما لهم من الكرامة عنده كالمجرمين وأنتم مجرمون.
فالآية تقيم الحجة على عدم تساوي الفريقين من جهة منافاته لكرامة المسلمين عليه تعالى لا من جهة منافاة مساواة المجرمين للمسلمين عدله تعالى.