فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 4314

قوله تعالى:"ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب"ختم (عليه السلام) دعاءه - وهو آخر ما ذكر من دعائه في القرآن الكريم كما تقدم - بطلب المغفرة للمؤمنين يوم القيامة ويشبه آخر ما دعا به نوح (عليه السلام) مما ذكر في القرآن:"رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات": نوح: 28.

وفي الآية دليل على أنه (عليه السلام) لم يكن ولد آزر المشرك لصلبه فإنه (عليه السلام) - كما ترى - يستغفر لوالديه وهو على الكبر وفي آخر عهده"و قد تبرأ من آزر في أوائل عهده بعد ما استغفر له عن موعدة وعده إياه قال تعالى:"قال سلام عليك سأستغفر لك ربي": مريم: 47 ، وقال:"و اغفر لأبي إنه كان من الضالين": الشعراء: 86 ، وقال:"و ما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه": التوبة: 114 وقد تقدم تفصيل القول في قصصه (عليه السلام) في سورة الأنعام في الجزء السابع من الكتاب."

ومن لطيف ما في دعائه (عليه السلام) اختلاف النداء المكرر الذي فيه بلفظ"رب"و"ربنا"والعناية فيما أضيف إلى نفسه بما يختص بنفسه من السبقة والإمامة ، وفيما أضيف إلى نفسه وغيره إلى المشتركات.

في الدر المنثور ، أخرج أبو نعيم في الدلائل عن عقيل بن أبي طالب: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما أتاه الستة النفر من الأنصار جلس إليهم عند جمرة العقبة فدعاهم إلى الله وإلى عبادته والمؤازرة على دينه فسألوه أن يعرض عليهم ما أوحي إليه فقرأ من سورة إبراهيم:"و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا - واجنبني وبني أن نعبد الأصنام"إلى آخر السورة فرق القوم وأخبتوا حين سمعوا منه ما سمعوا وأجابوه.

وفي تفسير العياشي ، عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أحبنا فهو منا أهل البيت فقلت: جعلت فداك منكم؟ قال: منا والله أ ما سمعت قول الله وهو قول إبراهيم (عليه السلام) :"فمن تبعني فإنه مني".

وفيه ، عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من اتقى الله منكم وأصلح فهو منا أهل البيت قال: منكم أهل البيت؟ قال: منا أهل البيت قال فيها إبراهيم:"فمن تبعني فإنه مني"قال عمر بن يزيد: قلت له: من آل محمد؟ قال إي والله من آل محمد إي والله من أنفسهم أ ما تسمع قول الله تعالى:"إن أولى الناس بإبراهيم - للذين اتبعوه"وقول إبراهيم:"فمن تبعني فإنه مني"؟.

أقول: وقد ورد في بعض الروايات أن بني إسماعيل لم يعبدوا صنما قط إثر دعاء إبراهيم: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ، وأنهم إنما قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله والظاهر أن الرواية موضوعة ، وقد تقدمت الإشارة إليه في البيان السابق.

وكذا ما ورد في بعض الروايات من طرق العامة والخاصة أن أرض الطائف كانت في الأردن من أرض فلسطين فلما دعا إبراهيم (عليه السلام) لبنيه بقوله:"و ارزقهم من الثمرات"أمر الله بها فسارت بترابها إلى مكة فطافت على البيت سبعة أشواط ثم استقرت حيث الطائف الآن.

وهذا وإن كان ممكن الوقوع في نفسه من طريق الإعجاز لكن لا يكفي لثبوته أمثال هذه الروايات الضعيفة والمرسلة على أن هذه الآيات في مقام الامتنان ولو قارن هذا الدعاء واستجابته تعالى له مثل هذه الآية العظيمة العجيبة والمعجزة الباهرة لأشير إليها مزيدا للامتنان.

والله أعلم.

وفي مرسلة العياشي ، عن حريز عمن ذكره عن أحدهما (عليهما السلام) : أنه كان يقرأ"رب اغفر لي ولولدي"يعني: إسماعيل وإسحاق ، وفي مرسلته الأخرى عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) : مثله وظاهر هذه الرواية أن القراءة مبنية على كفر والد إبراهيم والروايتان ضعيفتان لا يعبأ بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت