فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 4314

و بتقريب آخر ما من شيء إلا وهو يفتقر إليه سبحانه في وجوده ، فإذا فرضنا كل أمر موجود بحيث لا يشذ عنها شاذ في جانب ونسبناها إليه تعالى كان الجميع متعلقا لقدرته ، وليس هناك أمر ثالث يكون قيدا لقدرته من سبب أو شرط أو عدم مانع وإلا لكان شريكا في التأثير تعالى عن ذلك.

وأما الذي بين الأشياء أنفسها من الأسباب المتوسطة والشرائط والموانع فإنها توجب تقيد بعضها ببعض لا تقيد القدرة العامة الإلهية التي تتعلق بها ثم تتعلق القدرة بالمقيد منها دون المطلق بمعنى أن متعلق القدرة هو زيد الذي أبوه فلان وأمه فلانة وهو في زمان كذا ومكان كذا وهكذا فوجود زيد بجميع روابطه وجود جميع العالم والقدرة المتعلقة به متعلقة بالجميع بعينه ، وليست هناك إلا قدرة واحدة متعلقة بالجميع يوجد بها كل شيء في موطنه الخاص به ، وهي مطلقة غير مقيدة لا اختلاف للأشياء بالنسبة إليها وإنما الاختلاف بينها أنفسها.

فقد تبين مما تقدم أن عموم القدرة يوجب ارتفاع الاختلاف من بين الأشياء بالنسبة إليها بالسهولة والصعوبة وغير ذلك والآية الكريمة من غرر الآيات القرآنية يتبين بها: أولا: أن حقيقة المعاد ظهور حقيقة الأشياء بعد خفائها.

وثانيا: أن القدرة الإلهية تتعلق بجميع الأشياء على نعت سواء من غير اختلاف بالسهولة والصعوبة والقرب والبعد وغير ذلك.

وثالثا: أن الأشياء بحسب الحقيقة مرتبطة وجودا بحيث إن إيجاد الواحد منها إيجاد الجميع والجميع متعلق قدرة واحدة لا مؤثر فيها غيرها.

نعم هناك نظر آخر أبسط من ذلك وهو النظر فيها من جهة نظام الأسباب والمسببات ، وقد صدقه الله في كلامه كما تقدم بيانه في البحث عن الإعجاز في الجزء الأول من الكتاب ، وبهذه النظرة ينفصل الأشياء بعضها عن بعض ويتوقف وجود بعضها على وجود بعض أو عدمه فتتقدم وتتأخر وتسهل وتصعب ، وتكون الأسباب وسائط بينها وبينه تعالى ويكون تعالى فاعلا بوساطة الأسباب ، وهو نظر بسيط.

وقد ذكر كثير من المفسرين في قوله:"و لله غيب السماوات والأرض"أنه بحذف مضاف والتقدير ولله علم غيب إلخ ، وفيه أنه يستلزم ارتفاع الاتصال بين هذه الجملة وبين ما يليها إذ لا رابطة بين علم الغيب وبين هوان أمر الساعة ، فتعود الجملة مستدركة مستغنى عنها في الكلام.

وقول بعضهم في رفع الاستدراك إن صدر الآية وذيلها يثبتان العلم والقدرة وبهما معا يتم خلق الساعة غير مفيد فإنهم إنما استشكلوا في الساعة من جهة القدرة لعدهم إياها ممتنعة فلا حاجة إلى التشبث لإثباتها بمسألة العلم ، ويشهد لذلك ما في سائر الآيات المثبتة لإمكان المعاد بعموم القدرة.

وذكر بعضهم: أن المراد به علم غيبهما لا بتقدير العلم في الكلام حتى يقال: إن الأصل عدمه بل لأن إضافة الغيب وهو ما يغيب عن الحس والعقل إلى السماوات والأرض تفيد أن المراد الأمور المجهولة التي فيهما مما يقع فيهما حالا أو بعد حين وملكه تعالى له ملكه للعلم به.

وفيه أن المقدمة الأخيرة ممنوعة وقد تقدم بيانه على أن إشكال ارتفاع الاتصال بين الجملتين في محله بعد.

وأيضا ذكر بعضهم في توجيه التعليل المستفاد من قوله:"إن الله على كل شيء قدير"أن من جملة الأشياء إقامة الساعة في أسرع ما يكون فهو قادر على ذلك.

وفيه أنه لا يفي بتعليل ما يستفاد من الحصر بالنفي والإثبات وإنما يفي بتعليل ما لو قيل: إن الله سيجعل أمر الساعة كلمح البصر مع إمكان كونه لا كذلك فافهم ذلك.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"في بطونه من بين فرث ودم"قال: قال (عليه السلام) : الفرث ما في الكرش وفي الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : ليس أحد يغص بشرب اللبن لأن الله عز وجل يقول:"لبنا خالصا سائغا للشاربين". وفي تفسير القمي ، بإسناده عن رجل عن حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"و أوحى ربك إلى النحل"قال: نحن النحل الذي أوحى الله إليه أن اتخذي من الجبال بيوتا أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة"و من الشجر"يقول: من العجم"و مما يعرشون"من الموالي ، والذي خرج من بطونها شراب مختلف ألوانه ، العلم الذي يخرج منا إليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت