فهرس الكتاب

الصفحة 4179 من 4314

78 سورة النبأ - 17 - 40

إِنّ يَوْمَ الْفَصلِ كانَ مِيقَتًا (17) يَوْمَ يُنفَخُ في الصورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) وَفُتِحَتِ السمَاءُ فَكانَت أَبْوَبًا (19) وَسيرَتِ الجِْبَالُ فَكانَت سرَابًا (20) إِنّ جَهَنّمَ كانَت مِرْصادًا (21) لِّلطغِينَ مَئَابًا (22) لّبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شرَابًا (24) إِلا حَمِيمًا وَغَساقًا (25) جَزَاءً وِفَاقًا (26) إِنهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا (27) وَكَذّبُوا بِئَايَتِنَا كِذّابًا (28) وَكلّ شىْءٍ أَحْصيْنَهُ كتَبًا (29) فَذُوقُوا فَلَن نّزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (30) إِنّ لِلْمُتّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائقَ وَأَعْنَبًا (32) وَكَوَاعِب أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذّبًا (35) جَزَاءً مِّن رّبِّك عَطاءً حِسابًا (36) رّب السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنهُمَا الرّحْمَنِ لا يمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ وَالْمَلَئكَةُ صفّا لا يَتَكلّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ وَقَالَ صوَابًا (38) ذَلِك الْيَوْمُ الحَْقّ فَمَن شاءَ اتخَذَ إِلى رَبِّهِ مَئَابًا (39) إِنّا أَنذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظرُ الْمَرْءُ مَا قَدّمَت يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يَلَيْتَنى كُنت تُرَبَا (40)

تصف الآيات يوم الفصل الذي أخبر به إجمالا بقوله:"كلا سيعلمون"ثم تصف ما يجري فيه على الطاغين والمتقين ، وتختتم بكلمة في الإنذار وهي كالنتيجة.

قوله تعالى:"إن يوم الفصل كان ميقاتا"قال في المجمع ،: الميقات منتهى المقدار المضروب لحدوث أمر من الأمور وهو من الوقت كما أن الميعاد من الوعد والمقدار من القدر ، انتهى.

شروع في وصف ما تضمنه النبأ العظيم الذي أخبر بوقوعه وهددهم به في قوله:"كلا سيعلمون"ثم أقام الحجة عليه بقوله:"أ لم نجعل الأرض مهادا"إلخ ، وقد سماه يوم الفصل ونبه به على أنه يوم يفصل فيه القضاء بين الناس فينال كل طائفة ما يستحقه بعمله فهو ميقات وحد مضروب لفصل القضاء بينهم والتعبير بلفظ"كان"للدلالة على ثبوته وتعينه في العلم الإلهي على ما ينطق به الحجة السابقة الذكر ، ولذا أكد الجملة بإن.

والمعنى: أن يوم فصل القضاء الذي نبأه نبأ عظيم كان في علم الله يوم خلق السماوات والأرض وحكم فيها النظام الجاري حدا مضروبا ينتهي إليه هذا العالم فإنه تعالى كان يعلم أن هذه النشأة التي أنشأها لا تتم إلا بالانتهاء إلى يوم يفصل فيه القضاء بينهم.

قوله تعالى:"يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا"قد تقدم الكلام في معنى نفخ الصور كرارا ، والأفواج جمع فوج وهي الجماعة المارة المسرعة على ما ذكره الراغب.

وفي قوله:"فتأتون أفواجا"جري على الخطاب السابق الملتفت إليه قضاء لحق الوعيد الذي يتضمنه قوله:"كلا سيعلمون"وكان الآية ناظرة إلى قوله تعالى:"يوم ندعوا كل أناس بإمامهم": إسراء: 71.

قوله تعالى:"و فتحت السماء فكانت أبوابا"فاتصل به عالم الإنسان بعالم الملائكة.

وقيل: التقدير فكانت ذات أبواب ، وقيل: صار فيها طرق ولم يكن كذلك من قبل ، ولا يخلو الوجهان من تحكم فليتدبر.

قوله تعالى:"و سيرت الجبال فكانت سرابا"السراب هو الموهوم من الماء اللامع في المفاوز ويطلق على كل ما يتوهم ذا حقيقة ولا حقيقة له على طريق الاستعارة.

ولعل المراد بالسراب في الآية هو المعنى الثاني.

بيان ذلك: أن تسيير الجبال ودكها ينتهي بالطبع إلى تفرق أجزائها وزوال شكلها كما وقع في مواضع من كلامه تعالى عند وصف زلزلة الساعة وآثارها إذ قال:"و تسير الجبال سيرا": الطور: 10 وقال:"و حملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة": الحاقة: 14 ، وقال:"و كانت الجبال كثيبا مهيلا": المزمل 14 ، وقال:"و تكون الجبال كالعهن المنفوش": القارعة: 5 ، وقال:"و بست الجبال بسا": الواقعة: 5 ، وقال:"و إذا الجبال نسفت": المرسلات: 10.

فتسيير الجبال ودكها ينتهي بها إلى بسها ونسفها وصيرورتها كثيبا مهيلا وكالعهن المنفوش كما ذكره الله تعالى وأما صيرورتها سرابا بمعنى ما يتوهم ماء لامعا فلا نسبة بين التسيير وبين السراب بهذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت