31 سورة لقمان - 20 - 34
أَ لَمْ تَرَوْا أَنّ اللّهَ سخّرَ لَكُم مّا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَأَسبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النّاسِ مَن يجَدِلُ في اللّهِ بِغَيرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَبٍ مّنِيرٍ (20) وَإِذَا قِيلَ لهَُمُ اتّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُوا بَلْ نَتّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا أَ وَلَوْ كانَ الشيْطنُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذَابِ السعِيرِ (21) وَمَن يُسلِمْ وَجْهَهُ إِلى اللّهِ وَهُوَ محْسِنٌ فَقَدِ استَمْسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلى اللّهِ عَقِبَةُ الأُمُورِ (22) وَمَن كَفَرَ فَلا يحْزُنك كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنّ اللّهَ عَلِيمُ بِذَاتِ الصدُورِ (23) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثمّ نَضطرّهُمْ إِلى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) وَلَئن سأَلْتَهُم مّنْ خَلَقَ السمَوَتِ وَالأَرْض لَيَقُولُنّ اللّهُ قُلِ الحَْمْدُ للّهِ بَلْ أَكثرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25) للّهِ مَا في السمَوَتِ وَالأَرْضِ إِنّ اللّهَ هُوَ الْغَنىّ الحَْمِيدُ (26) وَلَوْ أَنّمَا في الأَرْضِ مِن شجَرَةٍ أَقْلَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدّهُ مِن بَعْدِهِ سبْعَةُ أَبحُرٍ مّا نَفِدَت كلِمَت اللّهِ إِنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مّا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كنَفْسٍ وَحِدَةٍ إِنّ اللّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ (28) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يُولِجُ الّيْلَ في النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ في الّيْلِ وَسخّرَ الشمْس وَالْقَمَرَ كلّ يجْرِى إِلى أَجَلٍ مّسمّى وَأَنّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) ذَلِك بِأَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ وَأَنّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَطِلُ وَأَنّ اللّهَ هُوَ الْعَلىّ الْكبِيرُ (30) أَ لَمْ تَرَ أَنّ الْفُلْك تجْرِى في الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللّهِ لِيرِيَكم مِّنْ ءَايَتِهِ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّكلِّ صبّارٍ شكُورٍ (31) وَإِذَا غَشِيهُم مّوْجٌ كالظلَلِ دَعَوُا اللّهَ مخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نجّاهُمْ إِلى الْبرِّ فَمِنْهُم مّقْتَصِدٌ وَمَا يجْحَدُ بِئَايَتِنَا إِلا كلّ خَتّارٍ كَفُورٍ (32) يَأَيهَا النّاس اتّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشوْا يَوْمًا لا يجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شيْئًا إِنّ وَعْدَ اللّهِ حَقّ فَلا تَغُرّنّكمُ الْحَيَوةُ الدّنْيَا وَلا يَغُرّنّكم بِاللّهِ الْغَرُورُ (33) إِنّ اللّهَ عِندَهُ عِلْمُ الساعَةِ وَيُنزِّلُ الْغَيْث وَيَعْلَمُ مَا في الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مّا ذَا تَكسِب غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْس بِأَى أَرْضٍ تَمُوت إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُ (34)
رجوع إلى ما قبل القصة من آيات الوحدانية ونفي الشريك وأدلتها المنتهية إلى قوله:"هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين".
قوله تعالى:"أ لم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة"رجوع إلى ما قبل قصة لقمان وهو الدليل على أن الخطاب للمشركين وإن كان ذيل الآية يشعر بعموم الخطاب.
وعليه فصدر الآية من تتمة كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتصل بقوله:"هذا خلق الله فأروني ما ذا خلق الذين من دونه"ولا التفات في قوله:"أ لم تروا".
وعلى تقدير كونه من كلامه تعالى ففي قوله:"أ لم تروا"التفات من سياق الغيبة الذي في قوله:"بل الظالمون في ضلال مبين"إلى الخطاب ، والالتفات في مثل هذه الموارد يكون لاشتداد وجد المتكلم وتأكد غيظه من جهل المخاطبين وتماديهم في غيهم بحيث لا ينفعهم دلالة ولا ينجح فيهم إشارة فيواجهون بذكر ما هو بمرأى منهم ومسمع لعلهم يتنبهوا عن نومتهم وينتزعوا عن غفلتهم.
وكيف كان فالمراد بتسخير السماوات والأرض للإنسان وهم يرون ذلك ما نشاهده من ارتباط أجزاء الكون بعضها ببعض في نظام عام يدبر أمر العالم عامة والإنسان خاصة لكونه أشرف أجزاء هذا العالم المحسوس بما فيه من الشعور والإرادة فقد سخر الله الكون لأجله.