فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 4314

44 سورة الدخان - 1 - 8

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ حم (1) وَالْكتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنّا أَنزَلْنَهُ في لَيْلَةٍ مّبَرَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كلّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رّبِّك إِنّهُ هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَب السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مّوقِنِينَ (7) لا إِلَهَ إِلا هُوَ يحْىِ وَيُمِيت رَبّكمْ وَرَب ءَابَائكُمُ الأَوّلِينَ (8)

يتلخص غرض السورة في إنذار المرتابين في الكتاب بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة وقد سيق بيان ذلك بأنه كتاب مبين نازل من عند الله على من أرسله إلى الناس لإنذارهم وقد نزل رحمة منه تعالى لعباده خير نزول في ليلة القدر التي فيها يفرق كل أمر حكيم.

غير أن الناس وهم الكفار ارتابوا فيه لاعبين في هوساتهم وسيغشاهم أليم عذاب الدنيا ثم يرجعون إلى ربهم فينتقم منهم بعد فصل القضاء بعذاب خالد.

ثم يذكر لهم تنظيرا لأول الوعيدين قصة إرسال موسى (عليه السلام) إلى قوم فرعون لإنجاء بني إسرائيل وتكذيبهم له وإغراقهم نكالا منه.

ثم يذكر إنكارهم لثاني الوعيدين وهو الرجوع إلى الله في يوم الفصل فيقيم الحجة على أنه آت لا محالة ثم يذكر طرفا من أخباره وما سيجري فيه على المجرمين ويصيبهم من ألوان عذابه ، وما سيثاب به المتقون من حياة طيبة ومقام كريم.

والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.

قوله تعالى:"حم والكتاب المبين"الواو للقسم والمراد بالكتاب المبين القرآن.

قوله تعالى:"إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين"المراد بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن ليلة القدر على ما يدل عليه قوله تعالى:"إنا أنزلناه في ليلة القدر": القدر: 1 ، وكونها مباركة ظرفيتها للخير الكثير الذي ينبسط على الخلق من الرحمة الواسعة ، وقد قال تعالى:"و ما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر": القدر: 3.

وظاهر اللفظ أنها إحدى الليالي التي تدور على الأرض وظاهر قوله:"فيها يفرق"الدال على الاستمرار أنها تتكرر وظاهر قوله تعالى:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن": البقرة: 185 ، أنها تتكرر بتكرر شهر رمضان فهي تتكرر بتكرر السنين القمرية وتقع في كل سنة قمرية مرة واحدة في شهر رمضان ، وأما إنها أي ليلة هي؟ فلا إشعار في كلامه تعالى بذلك ، وأما الروايات فستوافيك في البحث الروائي التالي.

والمراد بنزول الكتاب في ليلة مباركة على ما هو ظاهر قوله:"إنا أنزلناه في ليلة مباركة"وقوله:"إنا أنزلناه في ليلة القدر": القدر: 1 ، وقوله:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان": البقرة: 185 ، أن النازل هو القرآن كله.

ولا يدفع ذلك قوله:"و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا": إسراء: 106 ، وقوله:"و قال الذين كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا": الفرقان: 32 ، الظاهرين في نزوله تدريجا ، ويؤيد ذلك آيات أخر كقوله:"فإذا أنزلت سورة محكمة": سورة محمد: 20 ، وقوله:"و إذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض": التوبة: 127 وغير ذلك ويؤيد ذلك أيضا ما لا يحصى من الأخبار المتضمنة لأسباب النزول.

وذلك أنه يمكن أن يحمل على نزول القرآن مرتين مرة مجموعا وجملة في ليلة واحدة من ليالي شهر رمضان ، ومرة تدريجا ونجوما في مدة ثلاث وعشرين سنة وهي مدة دعوته (صلى الله عليه وآله وسلم) .

لكن الذي لا ينبغي الارتياب فيه أن هذا القرآن المؤلف من السور والآيات بما فيه من السياقات المختلفة المنطبقة على موارد النزول المختلفة الشخصية لا يقبل النزول دفعة فإن الآيات النازلة في وقائع شخصية وحوادث جزئية مرتبطة بأزمنة وأمكنة وأشخاص وأحوال خاصة لا تصدق إلا مع تحقق مواردها المتفرقة زمانا ومكانا وغير ذلك بحيث لو اجتمعت زمانا ومكانا وغير ذلك انقلبت عن تلك الموارد وصارت غيرها فلا يمكن احتمال نزول القرآن وهو على هيئته وحاله بعينها مرة جملة ، ومرة نجوما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت