و عن بعضهم أنهم تسعة: نوح وإبراهيم والذبيح ويعقوب ويوسف وأيوب وموسى وداود وعيسى ، وعن بعضهم أنهم سبعة: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ، وعن بعضهم أنهم ستة وهم الذين أمروا بالقتال: نوح وهود وصالح وموسى وداود وسليمان ، وذكر بعضهم أن الستة هم نوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب ، وعن بعضهم أنهم خمسة وهم: نوح وهود وإبراهيم وشعيب وموسى ، وعن بعضهم أنهم أربعة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وذكر بعضهم أن الأربعة هم نوح وإبراهيم وهود ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين.
وهذه الأقوال بين ما لم يستدل عليه بشيء أصلا وبين ما استدل عليه بما لا دلالة فيه ، ولذا أغمضنا عن نقلها ، وقد تقدم في أبحاث النبوة في الجزء الثاني من الكتاب بعض الكلام في أولي العزم من الرسل فراجعه إن شئت.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن"الآيات ، كان سبب نزول هذه الآيات أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج من مكة إلى سوق عكاظ ، ومعه زيد بن حارثة يدعو الناس إلى الإسلام فلم يجبه أحد ولم يجد أحدا يقبله ثم رجع إلى مكة. فلما بلغ موضعا يقال له: وادي مجنة تهجد بالقرآن في جوف الليل فمر به نفر من الجن فلما سمعوا قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) استمعوا له فلما سمعوا قرآنه قال بعضهم لبعض:"أنصتوا"يعني اسكتوا"فلما قضى"أي فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من القرآن"ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا"إلى آخر الآيات. فجاءوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسلموا وآمنوا وعلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شرائع الإسلام فأنزل الله عز وجل على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) "قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن"السورة كلها ، فحكى الله قولهم وولى عليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم ، وكانوا يعودون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في كل وقت فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلمهم ويفقههم فمنهم مؤمنون وكافرون وناصبون ويهود ونصارى ومجوس ، وهم ولد الجان.
أقول: والروايات في قصة هؤلاء النفر من الجن الذين استمعوا إلى القرآن كثيرة مختلفة اختلافا شديدا ، ولا سبيل إلى تصحيح متونها بالكتاب أو بقرائن موثوق بها ولذا اكتفينا منها على ما تقدم من خبر القمي وسيأتي نبذ منها في تفسير سورة الجن إن شاء الله تعالى.
وفيه ،: سئل العالم (عليه السلام) عن مؤمني الجن أ يدخلون الجنة؟ فقال: لا ، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنوا الجن وفساق الشيعة.
أقول: وروي مثله في بعض الروايات الموقوفة من طرق أهل السنة ، ورواية القمي مرسلة كالمضمرة فإن قبلت فلتحمل على أدنى مراتب الجنة وعمومات الكتاب تدل على عموم الثواب للمطيعين من الإنس والجن.
وفي الكافي ، بإسناده عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: سادة النبيين والمرسلين خمسة: وهم أولوا العزم من الرسل وعليهم دارت الرحى: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى جميع الأنبياء.
وفيه ، بإسناده عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن أول وصي كان على وجه الأرض هبة الله بن آدم ، وما من نبي مضى إلا وله وصي. وكان جميع الأنبياء مائة ألف وعشرين ألف نبي: منهم خمسة أولوا العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم. الحديث.
أقول: كون أولي العزم خمسة مما استفاضت عليه الروايات عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فهو مروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن الباقر والصادق والرضا (عليهما السلام) بطرق كثيرة.
وعن روضة الواعظين للمفيد ،: قيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : كم بين الدنيا والآخرة؟ قال: غمضة عين قال الله عز وجل:"كأنهم يوم يرون ما يوعدون - لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ"الآية.