فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 4314

على أن الآيات على ما يظهر من سياقها مسوقة للاحتجاج على الوثنيين وهم إنما ينكرون وحدة الربوبية ويثبتون أربابا شتى ويعترفون بوحدة ذات الواجب الحق عز اسمه فلا معنى للاحتجاج عليهم بما ينتج أن للعالم صانعا ، وقد تنبه به بعضهم فذكر أن الآية احتجاج على دهرية العرب المنكرين لوجود الصانع وهو مردود بأنه لا دليل من ناحية سياق الآيات يدل على ما ادعاه.

وظهر أيضا أن الفرق بين الحجتين أعني ما في قوله:"و هو الذي مد الأرض"إلخ وما في قوله:"و في الأرض قطع متجاورات"إلخ أن الأولى تسلك من طريق الوحدة في الكثرة والارتباط والاتصال في التدبير المتعلق بهذه الأشياء المختلفة وذلك يؤدي إلى وحدة مدبرها ، والثانية تسلك من طريق الكثرة في الوحدة واختلاف الآثار والخواص في الأشياء التي لها أصل واحد وذلك يكشف عن أن المبدىء المفيض لهذه الآثار والخواص المختلفة المتفرقة أمر وراء طبائعها وسبب فوق هذه الأسباب الراجعة إلى أصل واحد وهو رب الجميع لا رب غيره.

وأما الحجة الأولى المذكورة قبل الحجتين أعني ما في قوله تعالى:"الله الذي رفع السماوات"إلخ فهي كالسالكة من المسلكين معا فإنها تذكر التدبير وفيه توحيد الكثير وجمع متفرقات الأمور ، والتفصيل وفيه تكثير الواحد وتفريق المجتمعات.

ومحصلها أن أمر العالم على تشتته وتفرقه تحت تدبير واحد فله رب واحد هو الله سبحانه ، وأنه تعالى يفصل الآيات فيميز كل شيء من كل شيء فيفصل السعيد من الشقي والحق من الباطل وهو المعاد ، ولذلك استنتج منها الربوبية والمعاد معا إذ قال:"لعلكم بلقاء ربكم توقنون".

في تفسير العياشي ، عن الخطاب الأعور رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:"و في الأرض قطع متجاورات"يعني هذه الأرض الطيبة تجاور مجاورة هذه الأرض المالحة وليست منها كما يجاور القوم القوم وليسوا منهم.

وفي تفسير البرهان ، عن ابن شهر آشوب عن الخركوشي في شرف المصطفى والثعلبي في الكشف والبيان والفضل بن شاذان في الأمالي واللفظ له بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول لعلي (عليه السلام) : الناس من شجرة شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة ثم قرأ:"جنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان - يسقى بماء واحد"بالنبي وبك: قال: ورواه النطنزي في الخصائص عن سلمان ، وفي رواية: أنا وعلي من شجرة والناس من أشجار شتى: . قال صاحب البرهان ،: وروي حديث جابر بن عبد الله الطبرسي ، وعلي بن عيسى في كشف الغمة ، .

أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن الحاكم وابن مردويه عن جابر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يا علي الناس من شجر شتى وأنا وأنت يا علي من شجرة واحدة ثم قرأ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"و جنات من أعناب وزرع ونخيل - صنوان وغير صنوان".

وفي الدر المنثور ، أخرج الترمذي وحسنه والبزاز وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله تعالى:"و نفضل بعضها على بعض في الأكل"قال: الدقل والفارسي والحلو والحامض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت