و قوله:"و يوم القيامة لا ينصرون"أي لا تنالهم شفاعة من ناصر.
قوله تعالى:"و أتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين"بيان للازم ما وصفهم به في الآية السابقة فهم لكونهم أئمة يقتدي بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي لا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من مقتديهم ومتبعيهم وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين فيتبعهم لعن مستمر باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم.
فالآية في معنى قوله:"و ليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم": العنكبوت: 13 وقوله:"و نكتب ما قدموا وآثارهم": يس: 12 ، وتنكير اللعنة للدلالة على تفخيمها واستمرارها.
وكذا لما لم ينلهم يوم القيامة نصر ناصر كانوا بحيث يتنفر ويشمئز عنهم النفوس ويفر منهم الناس ولا يدنو منهم أحد وهو معنى القبح وقد وصف الله تعالى من قبح منظرهم شيئا كثيرا في كلامه.
في المجمع ، روى الواحدي بالإسناد عن ابن عباس قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما وأبطأهما.
أقول: وروي ما في معناه بالإسناد عن أبي ذر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن مقسم قال: لقيت الحسن بن علي بن أبي طالب رض فقلت له: أي الأجلين قضى موسى؟ الأول أو الآخر؟ قال: الآخر.
وفي المجمع ، روى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما قضى موسى الأجل وسار بأهله نحو البيت أخطأ الطريق فرأى نارا"قال لأهله امكثوا إني آنست نارا".
وعن كتاب طب الأئمة ، بإسناده عن جابر الجعفي عن الباقر (عليه السلام) في حديث قال: وقال الله عز وجل في قصة موسى (عليه السلام) :"و أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء"يعني من غير برص.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و أخي هارون هو أفصح مني لسانا - فأرسله معي ردءا يصدقني"قال الراوي: فقلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فكم مكث موسى (عليه السلام) غائبا عن أمه حتى رده الله عز وجل عليها؟ قال: ثلاثة أيام. قال: فقلت: فكان هارون أخا موسى (عليه السلام) لأبيه وأمه؟ قال: نعم أ ما تسمع الله عز وجل يقول:"يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي"؟ فقلت: فأيهما كان أكثر سنا؟ قال: هارون. قلت: فكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال: كان الوحي ينزل على موسى وموسى يوحيه إلى هارون. فقلت له: أخبرني عن الأحكام والقضاء والأمر والنهي كان ذلك إليهما؟ قال: كان موسى الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضي بين بني إسرائيل وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة. قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال: مات هارون قبل موسى وماتا جميعا في التيه. قلت: فكان لموسى ولد؟ قال: لا كان الولد لهارون والذرية له.
أقول: وآخر الرواية لا يوافق روايات أخر تدل على أنه كان له ولد ، وفي التوراة الحاضرة أيضا دلالة على ذلك.
في جوامع الجامع ،: في قوله تعالى:"و استكبر هو وجنوده"قال (عليه السلام) فيما حكاه عن ربه عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في النار.
وفي الكافي ، بإسناده عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: إن الأئمة في كتاب الله عز وجل إمامان قال الله تبارك وتعالى:"و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا"لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم. قال:"و جعلناهم أئمة يدعون إلى النار"يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عز وجل.
كلام حول قصص موسى وهارون (عليهما السلام)
في فصول 1 - منزلة موسى عند الله وموقفه العبودي:
كان (عليه السلام) أحد الخمسة أولي العزم الذين هم سادة الأنبياء ولهم كتاب وشريعة كما خصهم الله تعالى بالذكر في قوله:"و إذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا": الأحزاب: 7 ، وقال:"شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى": الشورى: 13. ولقد امتن الله سبحانه عليه وعلى أخيه في قوله:"و لقد مننا على موسى وهارون": الصافات: 114 وسلم عليهما في قوله:"سلام على موسى وهارون": الصافات: 120.