فهرس الكتاب

الصفحة 3781 من 4314

47 سورة محمد - 16 - 32

وَمِنهُم مّن يَستَمِعُ إِلَيْك حَتى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِك قَالُوا لِلّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَا ذَا قَالَ ءَانِفًا أُولَئك الّذِينَ طبَعَ اللّهُ عَلى قُلُوبهِمْ وَاتّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) وَالّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) فَهَلْ يَنظرُونَ إِلا الساعَةَ أَن تَأْتِيهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشرَاطهَا فَأَنى لهَُمْ إِذَا جَاءَتهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) فَاعْلَمْ أَنّهُ لا إِلَهَ إِلا اللّهُ وَاستَغْفِرْ لِذَنبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَاللّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلّبَكُمْ وَمَثْوَاشْ (19) وَيَقُولُ الّذِينَ ءَامَنُوا لَوْ لا نُزِّلَت سورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَت سورَةٌ محْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْت الّذِينَ في قُلُوبهِم مّرَضٌ يَنظرُونَ إِلَيْك نَظرَ الْمَغْشىِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (20) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صدَقُوا اللّهَ لَكانَ خَيرًا لّهُمْ (21) فَهَلْ عَسيْتُمْ إِن تَوَلّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا في الأَرْضِ وَتُقَطعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئك الّذِينَ لَعَنَهُمُ اللّهُ فَأَصمّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصرَهُمْ (23) أَ فَلا يَتَدَبّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) إِنّ الّذِينَ ارْتَدّوا عَلى أَدْبَرِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَينَ لَهُمُ الْهُدَى الشيْطنُ سوّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (25) ذَلِك بِأَنّهُمْ قَالُوا لِلّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزّلَ اللّهُ سنُطِيعُكمْ في بَعْضِ الأَمْرِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِسرَارَهُمْ (26) فَكَيْف إِذَا تَوَفّتْهُمُ الْمَلَئكَةُ يَضرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ (27) ذَلِك بِأَنّهُمُ اتّبَعُوا مَا أَسخَط اللّهَ وَكرِهُوا رِضوَنَهُ فَأَحْبَط أَعْمَلَهُمْ (28) أَمْ حَسِب الّذِينَ في قُلُوبِهِم مّرَضٌ أَن لّن يخْرِجَ اللّهُ أَضغَنهُمْ (29) وَلَوْ نَشاءُ لأَرَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَهُمْ وَلَتَعْرِفَنّهُمْ في لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكمْ (30) وَلَنَبْلُوَنّكُمْ حَتى نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنكمْ وَالصبرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكمْ (31) إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَصدّوا عَن سبِيلِ اللّهِ وَشاقّوا الرّسولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَينَ لهَُمُ الهُْدَى لَن يَضرّوا اللّهَ شيْئًا وَسيُحْبِط أَعْمَلَهُمْ (32)

الآيات جارية على السياق السابق ، وفيها تعرض لحال الذين في قلوبهم مرض والمنافقين ومن ارتد بعد إيمانه.

قوله تعالى:"و منهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ما ذا قال آنفا"إلخ ، آنفا اسم فاعل منصوب على الظرفية أو لكونه مفعولا فيه ، ومعناه الساعة التي قبيل ساعتك ، وقيل: معناه هذه الساعة وهو على أي حال مأخوذ من الأنف بمعنى الجارحة.

وقوله:"و منهم من يستمع إليك"الضمير للذين كفروا ، والمراد باستماعهم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إصغاؤهم إلى ما يتلوه من القرآن وما يبين لهم من أصول المعارف وشرائع الدين.

وقوله:"حتى إذا خرجوا من عندك"الضمير للموصول وجمع الضمير باعتبار المعنى كما أن إفراده في"يستمع"باعتبار اللفظ.

وقوله:"قالوا للذين أوتوا العلم ما ذا قال آنفا"المراد بالذين أوتوا العلم العلماء بالله من الصحابة ، والضمير في"ما ذا قال"للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

والاستفهام في قولهم:"ما ذا قال آنفا"قيل: للاستعلام حقيقة لأن استغراقهم في الكبر والغرور واتباع الأهواء ما كان يدعهم أن يفقهوا القول الحق كما قال تعالى:"فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا": النساء: 78 ، وقيل: للاستهزاء ، وقيل: للتحقير كأن القول لكونه مشحونا بالأباطيل لا يرجع إلى معنى محصل ، ولكل من المعاني الثلاثة وجه.

وقوله:"أولئك الذين طبع الله على قلوبهم"تعريف لهم ، وقوله:"و اتبعوا أهواءهم"تعريف بعد تعريف فهو كعطف التفسير ، ويتحصل منه أن اتباع الأهواء أمارة الطبع على القلب فالقلب غير المطبوع عليه الباقي على طهارة الفطرة الأصلية لا يتوقف في فهم المعارف الدينية والحقائق الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت