فهرس الكتاب

الصفحة 4259 من 4314

قوله تعالى:"إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى"استثناء منقطع والمعنى ولكنه يؤتي ماله طلبا لوجه ربه الأعلى وقد تقدم كلام في معنى وجه الله تعالى وفي معنى الاسم الأعلى.

قوله تعالى:"و لسوف يرضى"أي ولسوف يرضى هذا الأتقى بما يؤتيه ربه الأعلى من الأجر الجزيل والجزاء الحسن الجميل.

وفي ذكر صفتي الرب والأعلى إشعار بأن ما يؤتاه من الجزاء أنعم الجزاء وأعلاه وهو المناسب لربوبيته تعالى وعلوه ، ومن هنا يظهر وجه الالتفات في الآية السابقة في قوله:"وجه ربه الأعلى"من سياق التكلم وحده إلى الغيبة بالإشارة إلى الوصفين: ربه الأعلى.

في الكافي ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : قول الله عز وجل"و الليل إذا يغشى""و النجم إذا هوى"وما أشبه ذلك؟ فقال: إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به: . أقول: ورواه في الفقيه ، بإسناده عن علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) : .

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و الليل إذا يغشى"قال: حين يغشى النهار وهو قسم.

وعن الحميري في قرب الإسناد ، عن أحمد بن محمد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: في تفسير"و الليل إذا يغشى"إن رجلا كان لرجل في حائطه نخلة فكان يضر به فشكى ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدعاه فقال: أعطني نخلتك بنخلة في الجنة فأبى فسمع ذلك رجل من الأنصار يكنى أبا الدحداح فجاء إلى صاحب النخلة فقال: بعني نخلتك بحائطي فباعه فجاءه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله قد اشتريت نخلة فلان بحائطي فقال رسول الله: لك بدلها نخلة في الجنة. فأنزل الله تعالى على نبيه"و ما خلق الذكر والأنثى - إن سعيكم لشتى فأما من أعطى"يعني النخلة"و اتقى وصدق بالحسنى"هو ما عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسنيسره لليسرى إلى قوله تردى": . أقول: ورواه القمي في تفسيره ، مرسلا مضمرا: ، وقوله: الزوجين تفسير منه (عليه السلام) للذكر والأنثى."

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و سيجنبها الأتقى"قال: أبو الدحداح.

أقول: هذا ما من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .

وروى الطبرسي في مجمع البيان ، القصة عن الواحدي بإسناده عن عكرمة عن ابن عباس وفيه أن الأنصاري ساوم صاحب النخلة في نخلة في نخلته ثم اشتراها منه بأربعين نخلة ثم وهبها للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوهبها النبي لصاحب الدار ، ثم روى الطبرسي عن عطاء أن اسم الرجل أبو الدحداح: ، وروى السيوطي في الدر المنثور ، القصة عن ابن أبي حاتم عن ابن عباس وضعفه.

وقد ورد من طرق أهل السنة أن السورة نزلت في أبي بكر قال الرازي في التفسير الكبير ،: أجمع المفسرون منا على أن المراد منه - يعني من الأتقى - أبو بكر ، واعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرواية ، ويقولون إنما نزلت في حق علي بن أبي طالب والدليل عليه قوله تعالى:"و يؤتون الزكاة وهم راكعون"فقوله:"الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى"إشارة إلى ما في تلك الآية من قوله:"و يؤتون الزكاة وهم راكعون"ثم أخذ الأتقى بمعنى أفضل الخلق أي أتقى الناس جميعا وقد تقدم الكلام فيه.

أما ما نسب إلى الشيعة بأسرهم من القول فالمعتمد عليه من طرقهم صحيح الحميري المتقدم وما في معناه من الروايات الدالة على نزولها في أبي الدحداح الأنصاري.

نعم ورد في رواية ضعيفة عن البرقي عن إسماعيل بن مهران عن أيمن بن محرز عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفيها ، وأما قوله:"و سيجنبها الأتقى"قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن تبعه ، و"الذي يؤتي ماله يتزكى"قال: ذاك أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو قوله:"و يؤتون الزكاة وهم راكعون"وقوله:"و ما لأحد عنده من نعمة تجزى"فهو رسول الله الذي ليس لأحد عنده من نعمة تجزى ونعمته جارية على جميع الخلق (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت