فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 4314

و ثانيا: أن هناك بالنسبة إلى كل إنسان موازين توزن بها أعماله والميزان في كل باب من العمل هو الحق الذي يشتمل عليه ذلك العمل - كما تقدم - فإن يوم القيامة هو اليوم الذي لا سلطان فيه إلا للحق ولا ولاية فيه إلا لله الحق ، قال تعالى:"ذلك اليوم الحق": النبأ: 39 ، وقال تعالى:"هنالك الولاية لله الحق": الكهف: 44 ، وقال:"هنالك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون": يونس: 30.

في الدر المنثور ، أخرج ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال: سورة الأعراف نزلت بمكة: . أقول: ورواه أيضا عن ابن مردويه عن ابن الزبير.

وفيه ، أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة قال: آية من الأعراف مدنية ، وهي"و أسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر"إلى آخر الآية ، وسائرها مكية.

أقول: وهو منه اجتهاد وسيأتي ما يتعلق به من الكلام.

وفيه ،: قوله تعالى:"فلنسألن الذين أرسل إليهم"الآية: أخرج أحمد عن معاوية بن حيدة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن ربي داعي وإنه سائلي: هل بلغت عبادي؟ وإني قائل: رب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ثم إنكم تدعون مفدمة أفواهكم بالفدام إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه.

وفيه ،: أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن مردويه عن ابن عمر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام يسأل عن الناس ، والرجل يسأل عن أهله ، والمرأة تسأل عن بيت زوجها ، والعبد يسأل عن مال سيده.

أقول: وفي هذا المعنى روايات كثيرة ، والروايات في السؤال يوم القيامة كثيرة واردة من طرق الفريقين سنورد جلها في موضع يناسبها إن شاء الله تعالى.

وفيه ، أخرج أبو الشيخ عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يوضع الميزان يوم القيامة فيوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار.

وفيه ، أخرج ابن أبي الدنيا في الإخلاص عن علي بن أبي طالب قال: من كان ظاهره أرجح من باطنه خفف ميزانه يوم القيامة ، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره ثقل ميزانه يوم القيامة.

أقول: الروايتان لا بأس بهما من حيث المضمون لكنهما لا تصلحان لتفسير الآيتين ولم تردا له لأخذ الرجحان فيهما في جانبي الحسنة والسيئة جميعا.

وفيه ،: أخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: خلق الله كفتي الميزان مثل السماء والأرض فقالت الملائكة: يا ربنا من تزن بهذا؟ قال: أزن به من شئت ، وخلق الله الصراط كحد السيف فقالت الملائكة: يا ربنا من تجيز على هذا؟ قال: أجيز عليه من شئت.

أقول: وروى الحاكم في الصحيح عن سلمان مثله ، وظاهر الرواية أن الميزان يوم القيامة على صفة الميزان الموجود في الدنيا المعمول لتشخيص الأثقال وهناك روايات متفرقة تشعر بذلك ، وهي واردة لتقريب المعنى إلى الأفهام الساذجة بدليل ما سيوافيك من الروايات.

وفي الإحتجاج ، في حديث هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام) : أنه سأله الزنديق فقال أو ليس يوزن الأعمال؟ قال: لا أن الأعمال ليست بأجسام وإنما هي صفة ما عملوا ، وإنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها وخفتها ، وإن الله لا يخفى عليه شيء ، قال: فما معنى الميزان؟ قال: العدل. قال: فما معناه في كتابه فمن ثقلت موازينه؟ قال: فمن رجح عمله ، الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت