فهرس الكتاب

الصفحة 3521 من 4314

و الزقوم - على ما قيل - اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورم تكون في تهامة والبلاد المجدبة المجاورة للصحراء سميت به الشجرة الموصوفة بما في الآية من الأوصاف ، وقيل: إن قريشا ما كانت تعرفه وسيأتي ذلك في البحث الروائي.

ولفظة خير في الآية بمعنى الوصف دون التفضيل إذ لا خيرية في الزقوم أصلا فهو كقوله:"ما عند الله خير من اللهو:"الجمعة: - 11 والآية على ما يعطيه السياق من كلامه تعالى.

وقوله:"إنا جعلناها فتنة للظالمين"الضمير لشجرة الزقوم ، والفتنة المحنة والعذاب.

وقوله:"إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم"وصف لشجرة الزقوم ، وأصل الجحيم قعرها ، ولا عجب في نبات شجرة في النار وبقائها فيها فحياة الإنسان وبقاؤه خالدا فيها أعجب والله يفعل ما يشاء.

وقوله:"طلعها كأنه رءوس الشياطين"الطلع حمل النخلة أو مطلق الشجرة أول ما يبدو ، وتشبيه ثمرة الزقوم برءوس الشياطين بعناية أن الأوهام العامية تصور الشيطان في أقبح صورة كما تصور الملك في أحسن صورة وأجملها قال تعالى:"ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم:"يوسف: - 31 ، وبذلك يندفع ما قيل: إن الشيء إنما يشبه بما يعرف ولا معرفة لأحد برءوس الشياطين.

وقوله:"فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون"الفاء للتعليل يبين به كونها نزلا للظالمين يأكلون منها ، وفي قوله:"فمالئون منها البطون"إشارة إلى تسلط جوع شديد عليهم يحرصون به على الأكل كيفما كان.

وقوله:"ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم"الشوب المزيج والخليط ، والحميم الماء الحار البالغ في حرارته ، والمعنى ثم إن لأولئك الظالمين - زيادة عليها - لخليطا مزيجا من ماء حار بالغ الحرارة يشربونه فيختلط به ما ملئوا منه البطون من الزقوم.

وقوله:"ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم"أي إنهم بعد شرب الحميم يرجعون إلى الجحيم فيستقرون فيها ويعذبون ، وفي الآية تلويح إلى أن الحميم خارج الجحيم.

وقوله:"إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون"ألفيت كذا أي وجدته وصادفته ، والإهراع الإسراع والمعنى أن سبب أكلهم وشربهم ثم رجوعهم إلى الجحيم أنهم صادفوا آباءهم ضالين - وهم مقلدون وأتباع لهم وهم أصلهم ومرجعهم - فهم يسرعون على آثارهم فجوزوا بنزل كذلك والرجوع إلى الجحيم جزاء وفاقا.

في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن ابن جريح: في قوله تعالى:"بل عجبت"قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : عجبت بالقرآن حين أنزل ويسخر منه ضلال بني آدم.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"احشروا الذين ظلموا"قال: الذين ظلموا آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) حقهم"و أزواجهم"قال: أشباههم.

أقول: صدر الرواية من الجري.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و قفوهم إنهم مسئولون"قيل: عن ولاية علي (عليه السلام) عن أبي سعيد الخدري: . أقول: ورواه الشيخ في الأمالي ، بإسناده إلى أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي العيون ، عن علي وعن الرضا (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وفي تفسير القمي ، عن الإمام (عليه السلام) .

وفي الخصال ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت: . أقول: وروي في العلل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مثله.

وفي نهج البلاغة ،: اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم.

وفي الدر المنثور ، أخرج البخاري في تأريخه والترمذي والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ما من داع دعا إلى شيء إلا كان موقوفا يوم القيامة لازما به لا يفارقه وإن دعا رجل رجلا ثم قرأ"و قفوهم إنهم مسئولون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت