فهرس الكتاب

الصفحة 4014 من 4314

و لذا أيضا عد"ما عند الله"خيرا من كل منهما بحياله فقال:"من اللهو ومن التجارة"ولم يقل: من اللهو والتجارة.

وقوله:"قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين"أمر للنبي أن ينبههم على خطئهم فيما فعلوا - وما أفظعه - والمراد بما عند الله الثواب الذي يستعقبه سماع الخطبة والموعظة.

والمعنى قل لهم: ما عند الله من الثواب خير من اللهو ومن التجارة لأن ثوابه تعالى خير حقيقي دائم غير منقطع ، وما في اللهو والتجارة من الخير أمر خيالي زائل باطل وربما استتبع سخطه تعالى كما في اللهو.

وقيل: خير مستعمل في الآية مجردا عن معنى التفضيل كما في قوله تعالى:"أ أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار": يوسف: 39 ، وهو شائع في الاستعمال.

وفي الآية أعني قوله:"و إذا رأوا"التفات من الخطاب إلى الغيبة ، والنكتة فيه تأكيد ما يفيده السياق من العتاب واستهجان الفعل بالإعراض عن تشريفهم بالخطاب وتركهم في مقام الغيبة لا يواجههم ربهم بوجهه الكريم.

ويلوح إلى هذا الإعراض قوله:"قل ما عند الله خير"حيث لم يشر إلى من يقول له ، ولم يقل: قل لهم كما ذكرهم بضميرهم أولا من غير سبق مرجعه فقال:"و إذا رأوا"واكتفى بدلالة السياق.

وخير الرازقين من أسمائه تعالى الحسنى كالرزاق وقد تقدم الكلام في معنى الرزق فيما تقدم.

في الفقيه ، روي: أنه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن يوم الجمعة نادى مناد: حرم البيع لقول الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلوة من يوم الجمعة - فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع".

أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ميمون بن مهران ولفظه كان بالمدينة إذا أذن المؤذن من يوم الجمعة ينادون في الأسواق: حرم البيع حرم البيع.

وتفسير القمي ،: وقوله:"فاسعوا إلى ذكر الله"قال: الإسراع في المشي ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في الآية يقال: فاسعوا أي امضوا ، ويقال: اسعوا اعملوا لها وهو قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار والغسل ولبس أنظف الثياب والتطيب للجمعة فهو السعي يقول الله:"و من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن".

أقول: يريد أن السعي ليس هو الإسراع في المشي فحسب.

وفي المجمع ، وروى أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: في قوله:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض"الآية ليس بطلب الدنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن جرير عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعن ابن مردويه عن ابن عباس عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفيه ، وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت.

أقول: وفي هذا المعنى روايات أخر.

وفيه ، وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إني لأركب في الحاجة التي كفاها الله ما أركب فيها إلا التماس أن يراني الله أضحي في طلب الحلال أ ما تسمع قول الله عز اسمه:"فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض - وابتغوا من فضل الله"؟. أ رأيت لو أن رجلا دخل بيتا وطين عليه بابه ثم قال: رزقي ينزل علي أ كان يكون هذا؟ أما أنه أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم. قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: رجل يكون عنده المرأة فيدعو عليها فلا يستجاب له لأن عصمتها في يده لو شاء أن يخلي سبيلها ، والرجل يكون له الحق على الرجل فلا يشهد عليه فيجحده حقه فيدعو عليه فلا يستجاب له لأنه ترك ما أمر به ، والرجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته ولا ينتشر ولا يطلب ولا يلتمس حتى يأكله ثم يدعو فلا يستجاب له.

وفيه ، قال جابر بن عبد الله: أقبل عير ونحن نصلي مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فانفض الناس إليها فما بقي غير اثني عشر رجلا أنا فيهم فنزلت الآية"و إذا رأوا تجارة أو لهوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت