فهرس الكتاب

الصفحة 3469 من 4314

و أما فعلية الإنذار - بحيث يبلغ كل فرد فرد من الأمة مضافا إلى أصل الاقتضاء - واطراد الدعوة في كل واحد واحد فحكومة العلل والأسباب المتزاحمة في هذه النشأة المادية لا توافقه كما لا توافق سائر المقتضيات العامة التي قدرها الصنع كما أن في بنية كل مولود إنساني أن يعمر عمرا طبيعيا والحوادث تحول بين أكثر الأفراد وبين ذلك ، وكل مولود إنساني مجهز بجهاز التناسل للاستيلاد والإيلاد وكثير من الأفراد يموت قبل بلوغه فلا يبلغ ذلك إلى غير ذلك من النظائر.

فالنبوة والإنذار عام لكل أمة ولا يستلزم استلزاما ضروريا أن تبلغ الدعوة كل شخص من أشخاصها بل من الجائز أن تبلغ بلا واسطة أو معها بعض الأمة وتتخلف عن بعض لحيلولة علل وأسباب مزاحمة بينه وبين البلوغ فمن توجهت منهم إليه الدعوة وبلغته تمت عليه الحجة ومن توجهت إليه ولم تبلغه لم تتم عليه الحجة وكان من المستضعفين وكان أمره إلى الله قال تعالى:"إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا:"النساء: - 98.

في الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"و لا تزر وازرة وزر أخرى": أخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حجة الوداع: ألا لا يجني جان إلا على نفسه لا يجني والد على ولده ولا مولود على والده.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور"قال: هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع أهل القبور.

وفي الدر المنثور ، أخرج أبو سهل السري بن سهل الجنديسابوري الخامس من حديثه من طريق عبد القدوس عن أبي صالح عن ابن عباس: في قوله:"إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور"قال كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقف على القتلى يوم بدر ويقول: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا يا فلان بن فلان أ لم تكفر بربك؟ أ لم تكذب نبيك؟ أ لم تقطع رحمك؟ فقالوا: يا رسول الله أ يسمعون ما تقول؟ قال: ما أنتم بأسمع منهم لما أقول: فأنزل الله:"إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور"مثل ضربه الله للكفار أنهم لا يسمعون لقوله.

أقول: وفي الرواية ما لا يخفى من لوائح الوضع فساحة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجل من أن يقول ما ليس له به علم من ربه حتى ينزل الله عليه آية تكذبه فيما يدعيه ويخبر به.

على أن ما نقله من الآية لا يطابق المصحف فصدره مأخوذ من سورة النمل الآية 80 وذيله مأخوذ من سورة فاطر الآية 22.

على أن سياق الآية مكي في سياق آيات سابقة ولاحقة مكية.

وفي الإحتجاج ، في احتجاج الصادق (عليه السلام) : قال السائل فأخبرني عن المجوس أ فبعث إليهم نبيا؟ فإني أجد لهم كتبا محكمة ومواعظ بليغة وأمثالا شافية ، ويقرون بالثواب والعقاب ، ولهم شرائع يعملون بها. قال: ما من أمة إلا خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فأنكروه وجحدوا كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت