فهرس الكتاب

الصفحة 4300 من 4314

109 سورة الكافرون - 1 - 6

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ قُلْ يَأَيهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنتُمْ عاَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مّا عَبَدتمْ (4) وَلا أَنتُمْ عاَبِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكمْ دِينُكُمْ وَلىَ دِينِ (6)

فيها أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يظهر للكفار براءته من دينهم ويخبرهم بامتناعهم من دينه فلا دينه يتعداه إليهم ولا دينهم يتعداهم إليه فلا يعبد ما يعبدون أبدا ولا يعبدون ما يعبد أبدا فلييأسوا من أي نوع من المداهنة والمساهلة.

واختلفوا في كون السورة مكية أو مدنية ، والظاهر من سياقها أنها مكية.

قوله تعالى:"قل يا أيها الكافرون"الظاهر أن هؤلاء قوم معهودون لا كل كافر ويدل على ذلك أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يخاطبهم ببراءته من دينهم وامتناعهم من دينه.

قوله تعالى:"لا أعبد ما تعبدون"الآية إلى آخر السورة مقول القول ، والمراد بما تعبدون الأصنام التي كانوا يعبدونها ، ومفعول"تعبدون"ضمير راجع إلى الموصول محذوف لدلالة الكلام عليه ولرعاية الفواصل ، وكذا مفاعيل الأفعال التالية:"أعبد"و"عبدتم"و"أعبد".

وقوله:"لا أعبد"نفي استقبالي فإن لا لنفي الاستقبال كما أن ما لنفي الحال ، والمعنى لا أعبد أبدا ما تعبدونه اليوم من الأصنام.

قوله تعالى:"و لا أنتم عابدون ما أعبد"نفي استقبالي أيضا لعبادتهم ما يعبده (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو إخبار عن امتناعهم عن الدخول في دين التوحيد في مستقبل الأمر.

وبانضمام الأمر الذي في مفتتح الكلام تفيد الآيتان إن الله سبحانه أمرني بالدوام على عبادته وأن أخبركم أنكم لا تعبدونه أبدا فلا يقع بيني وبينكم اشتراك في الدين أبدا.

فالآية في معنى قوله تعالى:"لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون": يس: 7 ، وقوله:"إن الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون": البقرة: 6.

وكان من حق الكلام أن يقال: ولا أنتم عابدون من أعبد.

لكن قيل: ما أعبد ليطابق ما في قوله:"لا أعبد ما تعبدون".

قوله تعالى:"و لا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد"تكرار لمضمون الجملتين السابقتين لزيادة التأكيد ، كقوله:"كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون": التكاثر: 4 وقوله:"فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر": المدثر: 20.

وقيل: إن ما في"ما عبدتم"و"ما أعبد"مصدرية لا موصولة والمعنى ولا أنا عابد عبادتكم ولا أنتم عابدون عبادتي أي لا أشارككم ولا تشاركونني لا في المعبود ولا في العبادة فمعبودي هو الله ومعبودكم الوثن وعبادتي ما شرعه الله لي وعبادتكم ما ابتدعتموه جهلا وافتراء ، وعلى هذا فالآيتان غير مسوقتين للتأكيد ، ولا يخلو من بعد وسيأتي في البحث الروائي التالي وجه آخر للتكرار لطيف.

قوله تعالى:"لكم دينكم ولي دين"تأكيد بحسب المعنى لما تقدم من نفي الاشتراك ، واللام للاختصاص أي دينكم وهو عبادة الأصنام يختص بكم ولا يتعداكم إلي وديني يختص بي ولا يتعداني إليكم ولا محل لتوهم دلالة الآية على إباحة أخذ كل بما يرتضيه من الدين ولا أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يتعرض لدينهم بعد ذلك فالدعوة الحقة التي يتضمنها القرآن تدفع ذلك أساسا.

وقيل: الدين في الآية بمعنى الجزاء والمعنى لكم جزاؤكم ولي جزائي ، وقيل: إن هناك مضافا محذوفا والتقدير لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني ، والوجهان بعيدان عن الفهم.

في الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال: لقي الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد وتعبد ما نعبد ولنشترك نحن وأنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا وإن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظا فأنزل الله"قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون"حتى انقضت السورة: . أقول: وروى الشيخ في الأمالي ، بإسناده عن ميناء عن غير واحد من أصحابه قريبا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت