فهرس الكتاب

الصفحة 4249 من 4314

90 سورة البلد - 1 - 20

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ لا أُقْسِمُ بهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنت حِلّ بهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الانسنَ في كَبَدٍ (4) أَ يحْسب أَن لّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْت مَالًا لّبَدًا (6) أَ يحْسب أَن لّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَ لَمْ نجْعَل لّهُ عَيْنَينِ (8) وَلِسانًا وَشفَتَينِ (9) وَهَدَيْنَهُ النّجْدَيْنِ (10) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاك مَا الْعَقَبَةُ (12) فَك رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطعَمٌ في يَوْمٍ ذِى مَسغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسكِينًا ذَا مَترَبَةٍ (16) ثُمّ كانَ مِنَ الّذِينَ ءَامَنُوا وَتَوَاصوْا بِالصبرِ وَتَوَاصوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئك أَصحَب المَْيْمَنَةِ (18) وَالّذِينَ كَفَرُوا بِئَايَتِنَا هُمْ أَصحَب الْمَشئَمَةِ (19) عَلَيهِمْ نَارٌ مّؤْصدَةُ (20)

تذكر السورة أن خلقة الإنسان مبنية على التعب والمشقة فلا تجد شأنا من شئون الحياة إلا مقرونا بمرارة الكد والتعب من حين يلج في جثمانه الروح إلى أن يموت فلا راحة له عارية من التعب والمشقة ولا سعادة له خالصة من الشقاء والمشأمة إلا في الدار الآخرة عند الله.

فليتحمل ثقل التكاليف الإلهية بالصبر على الطاعة وعن المعصية وليجد في نشر الرحمة على المبتلين بنوائب الدهر كاليتم والفقر والمرض وأضرابها حتى يكون من أصحاب الميمنة وإلا فآخرته كأولاه وهو من أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة.

وسياق آيات السورة ، يشبه السياق المكي فيؤيد به كون السورة مكية وقد ادعى بعضهم عليه الإجماع ، وقيل: السورة مدنية والسياق لا يساعد عليه ، وقيل: مدنية إلا أربع آيات من أولها وسيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى:"لا أقسم بهذا البلد"ذكروا أن المراد بهذا البلد مكة وتؤيده مكية سياق السورة وقوله:"و والد وما ولد"خاصة بناء على كون المراد بوالد هو إبراهيم (عليه السلام) على ما سيجيء.

قوله تعالى:"و أنت حل بهذا البلد"حال من هذا البلد ، ووضع الظاهر موضع الضمير في قوله:"بهذا البلد"للدلالة على عظم شأنه والاعتناء بأمره وهو البلد الحرام ، والحل مصدر كالحلول بمعنى الإقامة والاستقرار في مكان والمصدر بمعنى الفاعل.

والمعنى أقسم بهذا البلد والحال أنك حال به مقيم فيه وفي ذلك تنبيه على تشرف مكة بحلوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها وكونها مولده ومقامه.

وقيل: الجملة معترضة بين القسم والمقسم به والمراد بالحل المستحل الذي لا حرمة له قال في الكشاف ،: واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله:"و أنت حل بهذا البلد"يعني ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم - عن شرحبيل - يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويعضدوا بها شجرة ويستحلون إخراجك وقتلك ، وفيه تثبيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة وتعجيب من حالهم في عداوته انتهى.

ثم قال: أو سلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقسم ببلده أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه فقال:"و أنت حل بهذا البلد"يعني وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر إلى آخر ما قال ، ومحصله تفسير الحل بمعنى المحل ضد المحرم ، والمعنى وسنحل لك يوم فتح مكة حينا فنقاتل وتقتل فيه من شئت.

قوله تعالى:"و والد وما ولد"لزوم نوع من التناسب والارتباط بين القسم والمقسم عليه يستدعي أن يكون المراد بوالد وما ولد من بينه وبين البلد المقسم به نسبة ظاهرة وينطبق على إبراهيم وولده إسماعيل (عليه السلام) وهما السببان الأصليان لبناء بلدة مكة والبانيان للبيت الحرام قال تعالى:"و إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل": البقرة: 127 وإبراهيم (عليه السلام) هو الذي سأل الله أن يجعل مكة بلدا آمنا قال تعالى:"و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا": إبراهيم: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت