30 سورة الروم - 27 - 39
وَهُوَ الّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلى في السمَوَتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضرَب لَكُم مّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لّكُم مِّن مّا مَلَكَت أَيْمَنُكُم مِّن شرَكاءَ في مَا رَزَقْنَكمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سوَاءٌ تخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكمْ أَنفُسكُمْ كذَلِك نُفَصلُ الاَيَتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلِ اتّبَعَ الّذِينَ ظلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيرِ عِلْمٍ فَمَن يهْدِى مَنْ أَضلّ اللّهُ وَمَا لهَُم مِّن نّصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطرَت اللّهِ الّتى فَطرَ النّاس عَلَيهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذَلِك الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنّ أَكثرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصلَوةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشرِكينَ (31) مِنَ الّذِينَ فَرّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعًا كلّ حِزْبِ بِمَا لَدَيهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذَا مَس النّاس ضرّ دَعَوْا رَبهُم مّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنهُم بِرَبِّهِمْ يُشرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا ءَاتَيْنَهُمْ فَتَمَتّعُوا فَسوْف تَعْلَمُونَ (34) أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سلْطنًا فَهُوَ يَتَكلّمُ بِمَا كانُوا بِهِ يُشرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النّاس رَحْمَةً فَرِحُوا بهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سيِّئَةُ بِمَا قَدّمَت أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطونَ (36) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنّ اللّهَ يَبْسط الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنّ في ذَلِك لاَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَئَاتِ ذَا الْقُرْبى حَقّهُ وَالْمِسكِينَ وَابْنَ السبِيلِ ذَلِك خَيرٌ لِّلّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ وَأُولَئك هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيرْبُوَا في أَمْوَلِ النّاسِ فَلا يَرْبُوا عِندَ اللّهِ وَمَا ءَاتَيْتُم مِّن زَكَوةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ فَأُولَئك هُمُ الْمُضعِفُونَ (39)
لما انساق الاحتجاج على الوحدانية والمعاد من طريق عد الآيات الدالة على ذلك بقوله:"و من آياته"إلى قوله:"و له من في السماوات والأرض"الآية ، وهو من صفات الفعل غير سياق الاحتجاج بالآيات إلى سياق الاحتجاج بصفاته الفعلية وأوردها إلى آخر السورة في أربعة فصول يورد في كل فصل شيئا من صفات الفعل المستوجبة للوحدانية والمعاد وهي قوله:"و هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده"إلخ ، وقوله:"الله الذي خلقكم ثم رزقكم"إلخ ، وقوله:"الله الذي يرسل الرياح"إلخ ، وقوله:"الله الذي خلقكم من ضعف"إلخ.
وإنما لم يبدأ الفصل الأول باسم الجلالة كما بدأ به في الفصول الأخر لسبق ذكره في الآية السابقة عليه المتصلة به أعني قوله:"و له من في السماوات والأرض كل له قانتون"الذي هو كالبرزخ المتوسط بين السياقين ، فقوله:"و هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده"فصل في صورة الوصل.
قوله تعالى:"و هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه"إلى آخر الآية ، بدء الخلق إنشاؤه ابتداء من غير مثال سابق والإعادة إنشاء بعد إنشاء.
وقوله:"و هو أهون عليه"الضمير الأول للإعادة المفهوم من قوله:"يعيد"والضمير الثاني راجع إليه تعالى على ما يتبادر من السياق.
وقد استشكل قوله:"و هو أهون عليه"الدال ظاهرا على كون الإعادة أسهل وأهون عليه من البدء وهو ينافي كون قدرته مطلقة غير محدودة فإن القدرة اللامتناهية لا تختلف حالها في تعلقها بشيء دون شيء فتعلقها بالصعب والسهل على السواء فلا معنى لاسم التفضيل هاهنا.
وقد أجيب عنه بوجوه: منها: أن ضمير"عليه"راجع إلى الخلق دونه تعالى والإعادة أهون على الخلق لأنه مسبوق بالابتداء الذي يسهل الفعل على الفاعل بتحققه منه مرة أو أزيد بخلاف الابتداء الذي لا يسبقه فعل ، فالابتداء أصعب بالطبع بالنسبة إلى الإعادة والإعادة بالعكس ، فالمعنى: أن الإعادة أهون من البدء بالنسبة إلى الخلق وإذا كان كذلك بالنسبة إلى الخلق فما ظنك بالخالق.
وفيه أن رجوع الضمير إلى الخلق خلاف ظاهر الآية.