فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 4314

و المعنى: فاتركهم يخوضوا في أباطيلهم ويلعبوا في دنياهم ويشتغلوا بذلك حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدونه وهو يوم القيامة كما ذكر في الآيات السابقة:"هل ينظرون إلا الساعة"إلخ.

قوله تعالى:"و هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم"أي هو الذي هو في السماء إله مستحق للمعبودية وهو في الأرض إله أي هو المستحق لمعبودية أهل السماوات والأرض وحده ، ويفيد تكرار"إله"كما قيل التأكيد والدلالة على أن كونه تعالى إلها في السماء والأرض بمعنى تعلق ألوهيته بهما لا بمعنى استقراره فيهما أو في أحدهما.

وفي الآية مقابلة لما يثبته الوثنية لكل من السماء والأرض إلها أو آلهة ، وفي تذييل الآية بقوله:"و هو الحكيم العليم"الدال على الحصر إشارة إلى وحدانيته في الربوبية التي لازمها الحكمة والعلم.

قوله تعالى:"و تبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون"ثناء عليه تعالى بالتبارك وهو مصدريته للخير الكثير.

وكل من الصفات الثلاث المذكورة حجة على توحده في الربوبية أما ملكه للجميع فظاهر فإن الربوبية لمن يدبر الأمر والتدبير للملك ، وأما اختصاص علم الساعة به فلأن الساعة هي المنزل الأقصى إليه يسير الكل وكيف يصح أن يرب الأشياء من لا علم له بمنتهى مسيرها فهو تعالى رب الأشياء لا من يدعونه ، وأما رجوع الناس إليه فإن الرجوع للحساب والجزاء وهو آخر التدبير فمن إليه الرجوع فإليه التدبير ومن إليه التدبير له الربوبية.

قوله تعالى:"و لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"السياق سياق العموم فالمراد بالذين يدعون ، أي يعبدونهم من دونه ، كل معبود غيره تعالى من الملائكة والجن والبشر وغيرهم.

والمراد"بالحق"الحق الذي هو التوحيد ، والشهادة به الاعتراف به ، والمراد بقوله:"و هم يعلمون"حيث أطلق العلم علمهم بحقيقة حال من شفعوا له وحقيقة عمله كما قال:"لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا": النبأ: 38 ، وإذا كان هذا حال الشفعاء لا يملكونها إلا بعد الشهادة بالحق فما هم بشافعين إلا لأهل التوحيد كما قال:"و لا يشفعون إلا لمن ارتضى".

والآية مصرحة بوجود الشفاعة.

قوله تعالى:"و لئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون"أي إلى متى يصرفون عن الحق الذي هو التوحيد إلى الباطل الذي هو الشرك ، وذلك أنهم معترفون أن لا خالق إلا الله والتدبير الذي هو ملاك الربوبية غير منفك عن الخلق كما اتضح مرارا فالرب المعبود هو الذي بيده الخلق وهو الله سبحانه.

قوله تعالى:"و قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون"ضمير"قيله"للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بلا إشكال ، والقيل مصدر كالقول والقال ، و"قيله"معطوف - على ما قيل - على الساعة في قوله:"و عنده علم الساعة"، والمعنى: وعنده علم قوله:"يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون".

قوله تعالى:"فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون"أمر بالإعراض عنهم وإقناط من إيمانهم ، وقوله:"قل سلام"أي وادعهم موادعة ترك من غير هم لك فيهم ، وفي قوله:"فسوف يعلمون"تهديد ووعيد.

في الإحتجاج ، عن علي (عليه السلام) في حديث طويل يقول فيه: قوله: إن كان للرحمن ولد - فأنا أول العابدين أي الجاحدين ، والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.

أقول: الظاهر أن المراد أنه خلاف ما ينصرف إليه لفظ عابد عند الإطلاق.

وفي الكافي ، بإسناده عن هشام بن الحكم قال: قال أبو شاكر الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا. قلت: وما هي؟ قال: هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله فلم أدر بما أجيبه فحججت فخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل: ما اسمك بالكوفة؟ فإنه يقول: فلان ، فقل: ما اسمك بالبصرة؟ فإنه يقول: فلان ، فقل: كذلك الله ربنا في السماء إله ، وفي الأرض إله ، وفي البحار إله ، وفي القفار إله ، وفي كل مكان إله. قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال: هذه نقلت من الحجاز.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة قال: هم الذين عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت