فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 4314

37 سورة الصافات - 133 - 148

وَإِنّ لُوطًا لّمِنَ الْمُرْسلِينَ (133) إِذْ نجّيْنَهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلا عجُوزًا في الْغَبرِينَ (135) ثُمّ دَمّرْنَا الاَخَرِينَ (136) وَإِنّكمْ لَتَمُرّونَ عَلَيهِم مّصبِحِينَ (137) وَبِالّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (138) وَإِنّ يُونُس لَمِنَ الْمُرْسلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلى الْفُلْكِ الْمَشحُونِ (140) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الحُْوت وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْ لا أَنّهُ كانَ مِنَ الْمُسبِّحِينَ (143) لَلَبِث في بَطنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سقِيمٌ (145) وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ (146) وَأَرْسلْنَهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَئَامَنُوا فَمَتّعْنَهُمْ إِلى حِينٍ (148)

خلاصة قصة لوط (عليه السلام) ثم قصة يونس (عليه السلام) وابتلاء الله تعالى له بالحوت مأخوذا بما أعرض عن قومه عند ارتفاع العذاب عنهم بعد نزوله وإشرافه عليهم.

قوله تعالى:"و إن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين"وإنما نجاه وأهله من العذاب النازل على قومه وهو الخسف وأمطار حجارة من سجيل على ما ذكره الله تعالى في سائر كلامه.

قوله تعالى:"إلا عجوزا في الغابرين"أي في الباقين في العذاب المهلكين به وهي امرأة لوط.

قوله تعالى:"ثم دمرنا الآخرين"التدمير الإهلاك ، والآخرين قومه الذين أرسل إليهم.

قوله تعالى:"و إنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أ فلا تعقلون"فإنهم على طريق الحجاز إلى الشام ، والمراد بالمرور عليهم المرور على ديارهم الخربة وهي اليوم مستورة بالماء على ما قيل.

قوله تعالى:"و إن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون"أي السفينة المملوءة من الناس والإباق هرب العبد من مولاه.

والمراد بإباقه إلى الفلك خروجه من قومه معرضا عنهم وهو (عليه السلام) وإن لم يعص في خروجه ذلك ربه ولا كان هناك نهي من ربه عن الخروج لكن خروجه إذ ذاك كان ممثلا لإباق العبد من خدمة مولاه فأخذه الله بذلك ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في تفسير قوله تعالى:"و ذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه:"الأنبياء: - 87.

قوله تعالى:"فساهم فكان من المدحضين"المساهمة المقارعة والإدحاض الغلبة أي فقارع من في السفينة فكان من المغلوبين ، وقد كان عرض لسفينتهم الحوت فاضطروا إلى أن يلقوا واحدا منهم في البحر ليبتلعه ويخلي السفينة فقارعوا فأصابت يونس (عليه السلام) .

قوله تعالى:"فالتقمه الحوت وهو مليم"الالتقام الابتلاع ، ومليم من ألام أي دخل في اللوم كأحرم إذا دخل في الحرم أو بمعنى صار ذا ملامة.

قوله تعالى:"فلو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون"عده من المسبحين وهم الذين تكرر منهم التسبيح وتمكن منهم حتى صار وصفا لهم يدل على دوام تلبسه زمانا بالتسبيح.

قيل: أي من المسبحين قبل التقام الحوت إياه ، وقيل: بل في بطن الحوت ، وقيل: أي كان من المسبحين قبل التقام الحوت وفي بطنه.

والذي حكي من تسبيحه في كلامه تعالى قوله في سورة الأنبياء:"فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين:"الأنبياء: - 87 ولازم ذلك أن يكون من المسبحين في بطن الحوت خاصة أو فيه وفيما قبله فاحتمال كون المراد تسبيحه قبل التقام الحوت مرجوح لا ينبغي أن يصار إليه.

على أن تسبيحه مع اعترافه بالظلم في قوله:"سبحانك إني كنت من الظالمين"- على ما سيجيء - تسبيح له تعالى عما كان يشعر به 1 فعله من ترك قومه وذهابه على وجهه ، وقوله:"فلو لا أنه كان من المسبحين"إلخ يدل على أن تسبيحه كان هو السبب المستدعي لنجاته ، ولازم ذلك أن يكون إنما ابتلي بما ابتلي به لينزهه تعالى فينجو بذلك من الغم الذي ساقه إليه فعله إلى ساحة العافية.

وبذلك يظهر أن العناية في الكلام إنما هي بتسبيحه في بطن الحوت خاصة فخير الأقوال الثلاثة أوسطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت