فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 4314

و هو القادر على أن يعيد ما أفسده العذاب إلى حالته الأولى ليذوق المجرم بذلك العذاب من غير انقطاع قال تعالى:"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب": النساء: 56.

وبهذا البيان يتضح: أولا: أن سياق قوله:"إنه هو"إلخ يفيد القصر أي إن إبداع الوجود وإعادته لله سبحانه وحده إذ الصنع والإيجاد ينتهي إليه تعالى وحده.

وثانيا: أن حدود الأشياء إليه تعالى ولو شاء أن لا يحد لم يحدا وبدل حدا من آخر فهو الذي حد العذاب والفتنة في الدنيا بالموت والزوال ولو لم يشأ لم يحد كما في عذاب الآخرة.

وثالثا: أن المراد من شدة البطش - وهو الأخذ بعنف - أن لا دافع لأخذه ولا راد لحكمه كيفما حكم إلا أن يحول بين حكمه ومتعلقه حكم آخر منه يقيد الأول.

قوله تعالى:"و هو الغفور الودود"أي كثير المغفرة والمودة ناظر إلى وعد المؤمنين كما أن قوله:"إن بطش ربك"إلخ ناظر إلى وعيد الكافرين.

قوله تعالى:"ذو العرش المجيد فعال لما يريد"العرش عرش الملك ، وذو العرش كناية عن الملك أي هو ملك له أن يتصرف في مملكته كيفما تصرف ويحكم بما شاء والمجيد صفة من المجد وهو العظمة المعنوية وهي كمال الذات والصفات ، وقوله:"فعال لما يريد"أي لا يصرفه عما أراده صارف لا من داخل لضجر وكسل وملل وتغير إرادة وغيرها ولا من خارج لمانع يحول بينه وبين ما أراد.

فله تعالى أن يوعد الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات بالنار ويعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالجنة لأنه ذو العرش المجيد ولن يخلف وعده لأنه فعال لما يريد.

قوله تعالى:"هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود"تقرير لما تقدم من شدة بطشه تعالى وكونه ملكا مجيدا فعالا لما يريد ، وفيه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتطييب لنفسه الشريفة بالإشارة إلى حديثهم ، ومعنى الآيتين ظاهر.

قوله تعالى:"بل الذين كفروا في تكذيب"لا يبعد أن يستفاد من السياق كون المراد بالذين كفروا هم قوم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي الآية إضراب عما تقدم من الموعظة والحجة من حيث الأثر ، والمعنى لا ينبغي أن يرجى منهم الإيمان بهذه الآيات البينات فإن الذين كفروا مصرون على تكذيبهم لا ينتفعون بموعظة أو حجة.

ومن هنا ظهر أن المراد بكون الذين كفروا في تكذيب أي بظرفية التكذيب لهم إصرارهم عليه.

قوله تعالى:"و الله من ورائهم محيط"وراء الشيء الجهات الخارجة منه المحيطة به.

إشارة إلى أنهم غير معجزين لله سبحانه فهو محيط بهم قادر عليهم من كل جهة ، وفيه أيضا تطييب لنفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وعن بعضهم أن في قوله:"من ورائهم"تلويحا إلى أنهم اتخذوا الله وراءهم ظهريا ، وهو مبني على أخذ وراء بمعنى خلف.

قوله تعالى:"بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ"إضراب عن إصرارهم على تكذيب القرآن ، والمعنى ليس الأمر كما يدعون بل القرآن كتاب مقرو عظيم في معناه غزير في معارفه في لوح محفوظ عن الكذب والباطل مصون من مس الشياطين.

في الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل عن"السماء ذات البروج"فقال: الكواكب ، وسئل عن"الذي جعل في السماء بروجا"فقال: الكواكب. قيل:"فبروج مشيدة"فقال: قصور.

وفيه ، أخرج عبد بن حميد والترمذي وابن أبي الدنيا في الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة.

الحديث.

أقول: وروي مثله بطرق أخرى عن أبي مالك وسعيد بن المسيب وجبير بن مطعم عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولفظ الأخير: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة: . وروي هذا اللفظ عن عبد الرزاق والفاريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب.

وفيه ، أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن علي قال: اليوم الموعود يوم القيامة ، والشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم النحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت